ندوة تسلط الضوء على تاريخ معان ودورها في السردية الوطنية الأردنية

عقدت جامعة الحسين بن طلال في محافظة معان ندوة حوارية تحت عنوان "الأردن.. الأرض والإنسان.. معان بوابة الثورة العربية الكبرى ودورها في بناء السردية الأردنية"، وذلك في إطار برنامج "حوارات" الذي يأتي ضمن مشروع السردية الأردنية، تحت رعاية سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد. وقد شارك في الندوة وزير الثقافة مصطفى الرواشدة وعدد من الباحثين والأكاديميين.

أكد الرواشدة أن مشروع السردية الأردنية يعكس رؤية وطنية تهدف إلى توثيق الإرث الحضاري والإنساني للأردن، مضيفاً أن العلاقة التاريخية بين الإنسان والأرض تتجلى عبر العصور. وأشار إلى أن الأردن يتمتع بإرث حضاري عميق يمتد من الحضارات القديمة إلى الدولة الأردنية الحديثة.

وقال إن محافظة معان كانت محطة مفصلية في تاريخ تأسيس الدولة الأردنية، حيث كانت المقر الأول للأمير المؤسس عبدالله الأول بن الحسين عند وصوله إلى الأردن عام 1920. كما ارتبطت المدينة بطريق الحج الشامي واستقبلت طلائع الثورة العربية الكبرى، مما منحها مكانة وطنية وتاريخية بارزة.

كما أشار إلى أن وزارة الثقافة تواصل تنفيذ برنامج "حوارات" في مختلف محافظات المملكة، بهدف إثراء المحتوى الثقافي المرتبط بالسردية الوطنية وتوثيق تاريخ المحافظات. ولفت إلى أن الوزارة تعمل على إعداد "بانوراما معان" التي تستحضر المراحل التاريخية المرتبطة بوصول الأمير المؤسس إلى المدينة وما شهدته من أحداث مفصلية في تاريخ الأردن الحديث.

أضاف أن مشروع السردية الأردنية يتجاوز ربط الأحداث التاريخية بالجغرافيا، حيث يناقش التحولات الإنسانية والثقافية والاجتماعية التي شهدتها الأرض الأردنية وتأثيرها على الهوية الوطنية للمجتمع الأردني.

واستعرض عميد كلية البترا للسياحة والآثار في الجامعة، منصور الشقيرات، الأبعاد التاريخية لمحافظة معان، مشيراً إلى أنها تعد من أعرق مناطق الأردن وأكثرها عمقاً حضارياً. وأوضح أن موقعها الاستراتيجي جعلها محطة رئيسية على طرق التجارة والحج.

وأشار إلى أن الدراسات الأثرية الحديثة كشفت عن وجود استيطان بشري في المنطقة منذ العصر الحجري القديم، حيث تم العثور على أدوات صوانية ومواقع سكنية تدل على وجود الإنسان في المحافظة منذ مئات الآلاف من السنين.

كما لفت إلى أن معان لعبت دوراً محورياً في الحضارة النبطية، لارتباطها بمدينة البترا، العاصمة القديمة للأنباط، واستمرت في دورها التجاري والحضاري عبر العصور المختلفة.

وأوضح أن أهمية المحافظة تعززت مع إنشاء سكة حديد الحجاز في مطلع القرن العشرين، مما جعلها مركزاً إدارياً وعسكرياً مهماً في جنوب الأردن.

من جهته، تناول سلطان المعاني من الجامعة الهاشمية/ كلية الملكة رانيا للسياحة، فكرة تفاعل الأرض والإنسان والأثر في السردية الأردنية، مشيراً إلى أن الأردن يمثل فضاءً حضارياً تراكمت فيه الثقافات منذ عصور ما قبل التاريخ.

وأكد المعاني أن محافظة معان تمثل نموذجاً حياً لهذه السردية، حيث ارتبطت بالقوافل والتجارة والحج، وشكلت مع البترا وقلعة الشوبك جزءاً من ذاكرة الجنوب الأردني.

وأشار إلى أن النقوش والآثار القديمة تشكل شواهد حية على عمق الهوية الوطنية الأردنية، وأن الأردن استطاع تحويل تنوعه الثقافي إلى مصدر قوة ووحدة وطنية.

وأوضح أن السردية الأردنية تمثل وعياً وطنياً حاضراً يربط الإنسان بأرضه وتاريخه، مما يعزز الانتماء للدولة وهويتها الحضارية.

كما تناول أنور الجازي من جامعة الحسين بن طلال العادات والتقاليد في محافظة معان قديماً، مشيراً إلى أنها نموذج متكامل للحياة الاجتماعية المرتبطة بطبيعة المكان.

وأشار إلى احتفالات "الجردة" التي كانت تقام لاستقبال قوافل الحجاج، حيث كان الأهالي يخرجون لاستقبالهم وتزويدهم بالمؤن، وتكون الأسواق نشطة خلال مواسم الحج.

وأوضح أن مراسم الزواج قديماً كانت تتضمن طقوساً اجتماعية متعددة تعكس طبيعة العلاقات الاجتماعية والتكافل بين أبناء المجتمع.