أوروبا تواجه أزمة طاقة متفاقمة وسط حصار هرمز واحتكار إيراني
تعاني الأسواق العالمية للطاقة من اضطرابات متزايدة بسبب الوضع القائم في مضيق هرمز، حيث يشتد الصراع بين السيطرة الإيرانية والحصار البحري الأمريكي. وقد أدى ذلك إلى تراجع حاد في حركة الملاحة، مما أسفر عن انخفاض مستويات العبور إلى أدنى حد لها، في وقت لا تزال أسعار النفط تتماسك فوق مستوى 111 دولارا لخام برنت.
كشف خبراء اقتصاديون أن التداعيات الاقتصادية لهذه الأزمات أدت إلى استنزاف سريع في المخزونات الإستراتيجية العالمية، التي أصبحت لا تكفي إلا لأسابيع قليلة. كما تعطلت شحنات حيوية من مشتقات النفط والأمونيا، مما يضع أوروبا في مواجهة صدمة طاقوية هي الثانية من نوعها خلال أربع سنوات، حيث أصبحت القارة تحت رحمة تهديدات اقتصادية عالمية وإستراتيجيات طاقة فرضتها القوى الكبرى.
أوضح حاتم غندير، رئيس قسم الاقتصاد في إحدى القنوات الإخبارية، أن الإغلاق المزدوج لمضيق هرمز، الذي تتقاسم فيه إيران والولايات المتحدة السيطرة، قد يسبب نقصا حادا في المخزونات الإستراتيجية. وقد حذر من أن هذه المخزونات قد لا تكفي إلا لأسابيع قليلة، مما يبرز حجم التحديات التي تواجهها أوروبا.
وأشار غندير إلى أن أوروبا تعرضت لصدمتين طاقيتين كبيرتين في عامي 2022 و2026، مما كلف الموازنات الأوروبية أعباء إضافية تصل إلى 24 مليار يورو (حوالي 26 مليار دولار) منذ بداية الحرب. تعتمد القارة الأوروبية على استيراد 57% من احتياجاتها من الوقود الأحفوري، مما يجعلها تواجه تحديات خطيرة في مجال الطاقة.
أضاف أن هناك آليات لتحسين الأوضاع، مثل تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، والدعم المباشر للأسر، والتقليل من الضرائب على الطاقة والكهرباء. كما شدد على أهمية التنسيق المشترك لسحب من المخزونات الإستراتيجية وملء مخازن الغاز قبل حلول فصل الشتاء.
فابيان بوغليه، خبير سياسات الطاقة، قدم رؤى معمقة حول الموقف الأوروبي المتأزم، موضحا أن القارة تعتمد بنسبة تصل إلى 85% على الطاقة المستوردة. ويعتبر استقرار إمدادات الغاز والبترول شريانا حيويا للاقتصاد الأوروبي. وأشار إلى أن التوجه نحو "العهد الأخضر" لنزع الكربون قد زاد من وطأة الأزمة، مما جعل الدول الأوروبية تحت ضغط طاقي كبير.
رغم أن اعتماد أوروبا على مضيق هرمز (5-10% من الغاز) أقل من اعتماد الصين ودول آسيا، إلا أن بوغليه أكد أن أوروبا تسعى جاهدة لتنويع مصادرها عبر زيادة الواردات من الولايات المتحدة وبحر الشمال لتخفيف الأعباء المالية على المستهلكين.
تحدث الخبير الاقتصادي الفرنسي عن النموذج الفرنسي المعتمد على الطاقة النووية، مشيرا إلى أنه ساعد في تفادي تأثيرات الأزمة بشكل حاد مقارنة بجيرانها. وأكد أن الاستقلال الطاقوي الأوروبي يتطلب خططا طويلة الأمد قد تستغرق 15 عاما لتطوير المفاعلات النووية، في ظل تباين السياسات بين الدول.
مع تأجيل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للهجوم على إيران، أشار غندير إلى أن هذه التصريحات ساهمت في تهدئة الأسواق نسبيا، حيث تراجعت أسعار النفط بنسبة 1 إلى 2%. لكن خام برنت لا يزال مرتفعا.
في قراءة ميدانية، كشف محمود الكن عن تراجع النشاط التجاري في مضيق هرمز إلى أدنى مستوياته التاريخية، حيث رصد عبور 8 سفن فقط خلال الـ 24 ساعة الماضية. وتنوعت حمولات هذه السفن بين ناقلات للغاز ومشتقات النفط، مما يعكس حالة الاضطراب في الحركة الملاحية.