اكتشاف هوية طبيب بومبي بعد ألفي عام من الكارثة البركانية

كشفت الأبحاث الحديثة في مدينة بومبي الإيطالية عن هوية طبيب كان من بين ضحايا الثوران البركاني المدمر الذي حدث قبل ألفي عام. وفقًا للنتائج، يُعتقد أن هذا الطبيب كان يحاول الهروب من الكارثة، لكنه لم ينجُ من موجة الغازات القاتلة التي اجتاحت المدينة.

وأضاف علماء الآثار أن الطبيب كان من بين 13 شخصًا لجأوا إلى كرم عنب يُعرف باسم "حديقة الهاربين". ومع ذلك، لم يكن هذا الملاذ آمنًا، حيث تعرضوا لموجات من الغازات السامة والرماد البركاني. وقد أسفر الثوران عن وفاة آلاف الأشخاص في بومبي وبلدة هركولانيوم المجاورة.

تعود اكتشافات بومبي إلى القرن السادس عشر، لكن معظم التنقيبات العلمية جرت في العصر الحديث. ومن بين الاكتشافات المثيرة، صنع العلماء قوالب جصية للفراغات التي خلفتها الجثث، حيث تم توثيق نحو 104 قالب جصي لضحايا الكارثة.

وأثناء التحقيق، عثر الباحثون على صندوق صغير داخل أحد القوالب، يحتوي على أدوات معدنية صغيرة يُعتقد أنها أدوات جراحية ومواد أخرى كان يستخدمها الطبيب في مهنته. وقد استخدم العلماء تقنيات متقدمة مثل الأشعة السينية لتفكيك محتويات الصندوق دون إلحاق الضرر بالقالب الجصي.

أوضح الباحثون أن الصندوق يحتوي على أدوات جراحية ولوح من الأردواز، الذي كان شائعًا في تحضير الأدوية والمستحضرات الطبية في تلك الفترة. كما تم العثور على حقيبة صغيرة تحتوي على عملات برونزية وفضية، مما يشير إلى أن الطبيب ربما كان يحمل أدواته ليكون مستعدًا لمساعدة الآخرين أو بدء حياة جديدة.

وفي تعليق له، قال غابرييل زوخترايغل، مدير الحديقة الأثرية في بومبي، إن الطبيب كان ربما يحاول الجمع بين مهام عمله ومغادرة المدينة، مؤكدًا أن هذه النتائج تسلط الضوء على مستوى التطور الذي بلغه الطب في المجتمع الروماني القديم.

تشير هذه الاكتشافات إلى أهمية بومبي كأرشيف حي ما يزال يحتفظ بقصص لم تُروَ بعد، بينما يؤكد الباحثون على أن التقنيات الحديثة تلعب دورًا حاسمًا في كشف النقاب عن هذه القصص.