الاقتران الفلكي بين القمر وخلية النحل في السماء الأردنية

يشهد سماء الأردن مساء يوم الخميس اقترانا فلكيا مميزا بين القمر والحشد النجمي المعروف باسم "خلية النحل" أو "النثرة" في كوكبة السرطان. حيث سيقترب القمر من هذا الحشد النجمي إلى مسافة زاوية قريبة، مما سيتسبب في حجب بعض نجومه.

قال رئيس الجمعية الفلكية الأردنية عمار السكجي إن هذا الحدث الفلكي سيحدث مساء 21 أيار، موضحا أن عمر القمر سيكون حوالي خمسة أيام بعد الاقتران. وبيّن أن "خلية النحل" تُعرف أيضا باسم "نثرة الأسد" وتحمل الاسم العلمي "مسييه 44".

وأضاف السكجي أن الحسابات الفلكية الخاصة بمدينة عمان تشير إلى إمكانية رصد هذا الاقتران مع تلاشي الشفق المسائي قرابة الساعة 8:30 مساءً بتوقيت الأردن، على ارتفاع يقارب 45 درجة فوق الأفق الغربي. وأكد أن هذا الاقتران سيكون مرئيا بشكل أفضل في المناطق ذات المعايير الفلكية العالية.

وأشار إلى أن القمر والحشد النجمي سيواصلان حركتهما الظاهرية نحو الغرب حتى تغرب "النثرة" قرابة الساعة 12:18 بعد منتصف الليل. وبيّن أن الحدث سيصل إلى أقرب اقتراب عند الساعة 7:28 مساءً بتوقيت الأردن، بارتفاع حوالي 59 درجة فوق الأفق، مع مسافة زاوية تبلغ 36 دقيقة قوسية بين القمر والنثرة، مما يجعل القمر يبدو وكأنه يمر داخل قلب الحشد النجمي.

وأوضح السكجي أن لمعان القمر سيكون حوالي -11.4 قدر ظاهري، بينما سيبلغ لمعان الحشد النجمي حوالي 3.1 قدر ظاهري. ورغم أن الجرمين يقعان ضمن حدود كوكبة السرطان، إلا أن المسافة بينهما ستكون أكبر قليلا من أن تتسع داخل مجال رؤية معظم التلسكوبات ذات البعد البؤري الطويل.

ولفت السكجي إلى أن المناظير الثنائية والتلسكوبات واسعة المجال ستوفر أفضل رؤية لهذا المشهد الفلكي. كما يمكن تصويره بسهولة باستخدام الكاميرات والهواتف النقالة.

أشار السكجي إلى أن الجمعية الفلكية الأردنية ستقوم برصد وتوثيق الظاهرة من الحديقة النباتية الملكية مساء الخميس، مع بث مباشر عبر مواقع الجمعية من الساعة 7:15 وحتى 8:30 مساءً.

يُعتبر حشد "خلية النحل" من أشهر العناقيد النجمية المفتوحة في السماء، إذ يضم مئات النجوم الفتية نسبياً. يمكن رؤيته كبقعة ضبابية خافتة بالعين المجردة من المواقع المظلمة، ويظهر مع استخدام المناظير أو التلسكوبات الصغيرة كمجموعة نجوم غنية.

قال السكجي إن هذا الحشد النجمي معروف منذ زمن بطليموس، وقد رصد منه جاليليو حوالي 40 نجماً باستخدام تلسكوبه. كما أشار إلى أن العرب القدماء أطلقوا عليه اسم "نثر".

أوضح السكجي أن "النثرة" تُعتبر إحدى منازل القمر في التراث الفلكي العربي، وكانت تُرى كبقعة ضبابية صغيرة تشبه تناثر حبوب القمح، مما أعطى الاسم دلالته المرتبطة بالفعل "نثر".

وذكر السكجي أن طلوع "النثرة" وغروبها كان مرتبطا بمواسم الطقس والزراعة والرياح، حيث استُخدمت ضمن علم الأنواء أو التقويم النجمي العربي القديم لتحديد تغير الفصول.

في الختام، أشار السكجي إلى أن علم الفلك الحديث أظهر أن هذه "اللطخة الضبابية" ليست سحابة أو نجماً منفرداً، بل عنقود نجميا مفتوحا يضم مئات النجوم، مما يجعل رؤية القمر بالقرب منها اليوم امتدادا لعلاقة العرب القديمة بمراقبة السماء ومنازل القمر.