الأونروا تنقل أرشيف تاريخ اللجوء الفلسطيني إلى عمان لحمايته من الاحتلال
أكدت مصادر أممية أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا نقلت على مدى أشهر أرشيفا يوثق تاريخ اللجوء الفلسطيني منذ نكبة عام 1948 من قطاع غزة والقدس إلى الأردن. جاء ذلك خشية مصادرته أو إتلافه من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلية.
كشفت صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير حديث تفاصيل عملية سرية استمرت 10 أشهر نفذتها الأونروا لإنقاذ ملايين الوثائق التاريخية التي توثق تجارب اللجوء والنزوح الفلسطيني، ونقلها إلى العاصمة الأردنية عمان.
بدأت العملية بعد اندلاع الحرب على غزة عقب الهجمات الإسرائيلية على القطاع منذ 7 تشرين الأول. كانت الأرشيفات موزعة في مناطق عمليات الوكالة بالشرق الأوسط، فيما احتفظ مقر الوكالة في غزة بوثائق أصلية تشمل بطاقات تسجيل اللاجئين الفلسطينيين الذين لجأوا إلى غزة عام 1948، بالإضافة إلى شهادات ميلاد وزواج ووفاة تعود لعقود طويلة.
ردا على استفسارات، قال عدنان أبو حسنة، المستشار الإعلامي للوكالة، إن حماية سجلات تسجيل اللاجئين تُعد مسؤولية أساسية للوكالة. أوضح أن الحفاظ على هذه السجلات في قطاع غزة تحقق بفضل شجاعة وتفاني موظفي الأونروا، الذين يواصلون تقديم خدمات عامة حيوية في بيئة صعبة.
أضاف أبو حسنة أن هذا العمل يبرهن على الالتزام الراسخ لموظفي الأونروا بالولاية الموكلة إليهم من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، مشيرا إلى أن تسجيل اللاجئين يُعد محورا أساسيا لهذه الولاية. يضمن التسجيل المنهجي للمواليد والزواج والوفيات وغيرها من الأحداث الشخصية المهمة في مجتمعات اللاجئين الفلسطينيين.
أوضح أن الأونروا عملت على رقمنة السجلات، ولكنها تواصل التركيز على الحفاظ على السجلات الأصلية كجزء من تنفيذ ولاية الوكالة. كما شمل التقرير نقل الوثائق من مقر الوكالة في غزة إلى مستودع في رفح قرب الحدود المصرية، عبر رحلات نفذها موظفون تابعون للوكالة وسط القصف والعمليات العسكرية.
نُقلت الوثائق من مصر إلى الأردن عبر طائرات عسكرية أردنية كانت تعود إلى عمان بعد إيصال مساعدات إنسانية إلى القطاع، وذلك بدعم من جمعية خيرية أردنية. كما شملت العملية إنقاذ أرشيف آخر من مقر الأونروا في القدس الشرقية، في ظل تصاعد الضغوط الإسرائيلية على الوكالة.
قالت الغارديان إن موظفين في الأونروا نقلوا الوثائق سرا على مدى أشهر إلى الأردن، قبل أن تدخل قوانين إسرائيلية جديدة حيز التنفيذ مطلع عام 2025، تمنع عمل الوكالة داخل إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة. نقلت الصحيفة عن مسؤولين في الوكالة قولهم إن هذه الوثائق تمثل سجلا حيويا لتاريخ الفلسطينيين وتجارب تهجيرهم، وقد تكون الدليل الوحيد مستقبلا لإثبات وجود عائلات فلسطينية في مناطق أصبحت داخل إسرائيل بعد عام 1948.
شدد أبو حسنة على أن الأونروا، التي تأسست عام 1949، تقدم الخدمات العامة والحماية للاجئين الفلسطينيين المسجلين في مناطق عملياتها. في عمان، أطلقت الأونروا مشروعا واسعا لرقمنة الأرشيف بتمويل رئيسي من لوكسمبورغ، حيث يعمل أكثر من 50 موظفا على مسح ملايين الوثائق ضوئيا، بينها بطاقات تسجيل لاجئين أصلية ووثائق تاريخية مرتبطة بالنزوح الفلسطيني.
نجحت الوكالة حاليا في رقمنة نحو 30 مليون وثيقة، وتسعى مستقبلا إلى تمكين كل لاجئ فلسطيني من الوصول إلى شجرة عائلته ووثائقه الرسمية. يعد أرشيف الأونروا سجلا أساسيا للتاريخ الوطني الفلسطيني، في ظل غياب أرشيف وطني فلسطيني موحد.