طفرة جينية قد تعزز المناعة ضد الفيروسات وتقلل من خطر الأورام
كشفت دراسة حديثة أن الجين المعروف باسم PTPN22، الذي يحمل الطفرة 1858C>T (R620W)، يوجد لدى نحو 10% من سكان أمريكا الشمالية. وأوضحت الباحثة الرئيسية في الدراسة، روبن أوروزكو، من جامعة كانساس، أن الهدف من البحث هو فهم دور الطفرات الجينية الشائعة لدى البشر في تنظيم الاستجابة المناعية.
أضافت أوروزكو أن السؤال الأساسي يتمحور حول الوظيفة الحقيقية لهذه الطفرات التي يؤدي غيابها إلى اختلالات مرضية. وأشارت أبحاث سابقة للفريق إلى أن هذه الطفرة قد تمنح فوائد مناعية، حيث أظهرت التجارب على الفئران أنها توفر حماية ضد العدوى الفيروسية المزمنة وتقلل من تطور الأورام، مما يشير إلى وجود دور مزدوج لهذه الطفرات بين الضرر والفائدة.
كذلك، أوضحت أوروزكو أن الجهاز المناعي يتعامل مع الأمراض المزمنة مثل بعض العدوى الطويلة الأمد أو الأورام بطريقة تختلف عن العدوى الحادة. فبينما يكون الصراع بين المناعة والمرض مستمراً لفترة طويلة، تتطلب العدوى الحادة استجابة سريعة ثم توقفاً سريعاً لتجنب إلحاق ضرر بالأنسجة السليمة.
استناداً إلى هذا الفهم، تساءل الباحثون عن تأثير الطفرة التي تبدو مفيدة في الحالات المزمنة في مواجهة العدوى الحادة، مثل بعض أشكال الإصابة بفيروس كورونا. وللإجابة عن هذا السؤال، تعاون فريق جامعة كانساس مع الباحث المتخصص في فيروسات كورونا، أنتوني فهر.
تم إجراء تجارب على نموذج من الفئران المصابة بعدوى فيروس كورونا التي تستهدف الكبد، وهي عدوى مميتة في نحو نصف الحالات. أظهرت النتائج أن الفئران الحاملة لهذه الطفرة كانت محمية بنسبة تقارب 100% من الموت الناتج عن العدوى، مما وصفه الباحثون بالمفاجئ والمثير.
أظهر الباحثون أن الطفرة تعزز نشاط الخلايا القاتلة الطبيعية، التي تمثل أحد عناصر الجهاز المناعي المسؤولة عن مهاجمة الخلايا المصابة بالفيروس. فقد أصبحت هذه الخلايا أكثر فاعلية في الفئران الحاملة للطفره، من خلال زيادة إنتاج مواد مناعية مثل الإنترفيرون غاما والبيرفورين والغرانزيم.
في المقابل، لم يكن لهذه الخلايا تأثير يذكر في الفئران غير الحاملة للطفرة، مما يشير إلى أن الطفرة تعيد تشكيل طريقة استجابة الجهاز المناعي للعدوى. كما لاحظ الباحثون أنه حتى عند إزالة الخلايا القاتلة الطبيعية من الفئران الحاملة للطفرة، استمرت معدلات البقاء على قيد الحياة مرتفعة، رغم ارتفاع الحمل الفيروسي، ما يدل على وجود آليات مناعية إضافية تساهم في الحماية.
تشير الدراسة أيضاً إلى أن مستوى الفيروس في الجسم لا يحدد وحده نتيجة المرض أو البقاء على قيد الحياة، إذ تلعب طريقة استجابة الجهاز المناعي دوراً حاسماً في ذلك. ورغم انتشار الطفرة لدى نحو عُشر سكان أمريكا الشمالية، فإن الباحثين يعتقدون أن نتائجها قد تكون مفيدة حتى للأشخاص غير الحاملين لها، من خلال استهداف المسارات المناعية نفسها وتعزيزها علاجياً.
حالياً، تعمل أوروزكو وفريقها على اختبار ما إذا كانت الطفرة توفر الحماية أيضاً في التهابات الرئة المرتبطة بالفيروسات التنفسية مثل SARS-CoV-2، مشيرة إلى أن الاستجابة المناعية تختلف من عضو لآخر، ما يجعل من الضروري التحقق من تأثير الطفرة في أنسجة مختلفة قبل تعميم النتائج.
تم نشر النتائج في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم.