مصر تتبنى استراتيجية التوازن الاستراتيجي وسط التوترات الإقليمية
كشف تقرير حديث عن موقف الحكومة المصرية تجاه الحرب الراهنة في الشرق الأوسط، حيث تسعى القاهرة لإنهاء النزاع بأسرع ما يمكن، لكنها في الوقت ذاته تخشى من تداعيات انهيار إيران على استقرار المنطقة. وأوضح التقرير أن الحكومة المصرية تدرك تأثيرات الصراع على الأمن القومي، خاصة مع تزايد النفوذ الإسرائيلي في المناطق القريبة من حدودها.
وأشار مركز الأزمات الدولية، ومقره بروكسل، إلى أن مصر تتبنى دور الوسيط في النزاع، بالتعاون مع تركيا وباكستان، حيث ساعدت في إقامة قنوات تواصل غير مباشرة بين واشنطن وطهران. وأكد التقرير أن هذه الجهود تهدف إلى خفض التصعيد ودعم التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم.
وأضاف التقرير أن موقف مصر يثير استياء بعض الدول الخليجية، التي ترى أن القاهرة يجب أن تتبنى موقفًا أكثر حزمًا ضد إيران، معتبرة الحرب تهديدًا وجوديًا لأمنها واقتصادها. ورغم الجهود الدبلوماسية للرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية، إلا أن بعض الأصوات الخليجية لا تزال تعتبر الموقف المصري غامضًا.
وذكر التقرير أن المصالح الاقتصادية تلعب دورًا محوريًا في سياسة مصر، حيث تعتمد بشكل كبير على الاستثمارات الخليجية التي تبلغ نحو 35 مليار دولار من الإمارات و29.7 مليار من قطر، بالإضافة إلى ودائع سعودية وكويتية. وتعرضت مصر لضغوط اقتصادية نتيجة الصراع، مما أثر سلبًا على عائدات قناة السويس وتهدد السياحة ورفع أسعار الطاقة.
وأوضح التقرير أن المخاوف المصرية تتجاوز الجانب الاقتصادي، لتشمل مخاوف استراتيجية عميقة، مثل احتمال حدوث فراغ أمني في حال انهيار النظام الإيراني، مما قد يؤدي إلى فوضى إقليمية مشابهة لما حدث بعد غزو العراق في 2003. كما يخشى المسؤولون المصريون من أن ذلك قد يشجع إسرائيل على اتخاذ سياسات توسعية أكثر جرأة.
خلص التقرير إلى أن مصر تلتزم باستراتيجية "التوازن الاستراتيجي"، التي تركز على عدم الانخراط في تحالفات عسكرية ملزمة. ويفضل المسؤولون المصريون الدبلوماسية الحذرة على المواجهات المباشرة، مستفيدين من تجاربهم التاريخية السابقة. ومع ذلك، حذر التقرير من أن استمرار الضغوط الخليجية أو تصعيد الحرب قد يضيق من هامش المناورة أمام القاهرة، مما قد يهدد استقرارها الذي يعد مصلحة استراتيجية لدول الخليج.