تصعيد الانتهاكات الإسرائيلية في القدس والآثار السلبية على السلام

أكد عدنان الحسيني، عضو مجلس أوقاف القدس ورئيس دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية، أن مدينة القدس تشهد تصعيدًا غير مسبوق في الانتهاكات الإسرائيلية. وأشار إلى أن ذلك يشمل المسجد الأقصى والأماكن المقدسة، بالإضافة إلى القرى والأحياء الفلسطينية، وذلك بالتزامن مع تصاعد هجمات المستوطنين وسياسات تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي في المدينة.

وقال الحسيني في تصريحاته، إن ما تقوم به إسرائيل من إجراءات يهدف إلى تغيير الجغرافيا والديمغرافيا في القدس ومحيطها. وأوضح أن السنوات الأخيرة، وخاصة مع وجود حكومة فاشية منذ نحو ثلاث سنوات، شهدت القدس تغيرًا جذريًا في السياسات والمفاهيم المعمول بها.

وأضاف أن قضية السلام أصبحت غير موجودة، موضحًا أن مجرد الحديث عن السلام بات يُعتبر اعتداءً على الأساطير والمفاهيم الإسرائيلية. وأكد الحسيني وجود أكثر من 7.5 مليون فلسطيني في فلسطين التاريخية، وهو عدد يتجاوز عدد اليهود في المنطقة، مما يتم تجاهله بالكامل.

وأشار الحسيني إلى أن الأجيال الجديدة في إسرائيل تُربى على الكراهية والتنمر والابتزاز، بدلاً من قيم التعايش أو السلام، رغم الادعاءات الإسرائيلية بالسعي لتحقيق السلام في المنطقة.

ولفت الحسيني إلى أن الشرطة الإسرائيلية أرسلت رسائل لسكان البلدة القديمة ومحيطها خلال ما يسمى "مسيرة الأعلام" الأخيرة، تطالبهم بإغلاق محالهم التجارية والبقاء في منازلهم، مما يعكس سياسة القمع التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية.

وفيما يتعلق بالتصريحات الإسرائيلية التي تستهدف الهوية الفلسطينية في القدس، أكد الحسيني أن وتيرة هذه التصريحات ترتفع مع وجود قرارات لتغيير الوضع القانوني والتاريخي في المسجد الأقصى المبارك، محذرًا من أن تنفيذ مثل هذه المخططات لن يكون سهلاً طالما أن المرابطين موجودون في حواري القدس وفي المسجد الأقصى.

وحذر الحسيني من أن سقوط المسجد الأقصى يعني سقوط البلدة القديمة والقدس بأكملها، باعتباره النواة التي يلتف حولها الفلسطينيون للحفاظ على المدينة. وأوضح أن الانتهاكات تتواصل في مختلف الأحياء والقرى المحيطة بالقدس، مثل سلوان والعيسوية والشيخ جراح، من خلال بناء المستوطنات والبؤر الاستيطانية، معتبرًا أن هناك برنامجًا كبيرًا يستهدف الوجود الفلسطيني والعربي والإسلامي في المدينة.

وفيما يتعلق بالحديث عن هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم، أكد الحسيني أن هذه التصريحات تعتبر رسمية بكل معاني الكلمة. واستشهد باقتحامات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير للمسجد الأقصى ورفعه العلم الإسرائيلي داخله، بالإضافة إلى أداء الصلوات التلمودية في باحاته.

وأضاف أن هذه الممارسات تتم أمام الكنيست وأمام رفض الأعضاء العرب، لكنها تبقى مقبولة ضمن سياسة الحكومة الإسرائيلية. ورفض الحسيني وصف منفذيها بأنهم مجموعة متطرفين معزولين، مؤكدًا أنهم جزء من زمرة الحكومة التي تغير الوضع القائم وتريد تنفيذ أساطير لا مكان لها من الحقيقة.

ووصف الحسيني الوضع في القدس بأنه في غاية الصعوبة، معربًا عن أمله في أن تتحمل الأمة العربية والإسلامية مسؤولياتها تجاه المسجد الأقصى. وشدد على أن إسرائيل لا تستمع لأحد إلا إذا كانت هناك عقوبات، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات عملية ومقاطعة تضغط على إسرائيل وتجعلها تشعر بالخسارة.

وأشار الحسيني أيضًا إلى أن الاستيطان في الضفة الغربية مستمر بوتيرة متسارعة بالإضافة إلى الاعتداءات على القرى والمدارس، مضيفًا أن الفلسطيني عندما يحاول الدفاع عن منزله أو ممتلكاته، يأتي الجندي ليعتقله بدلاً من حمايته. وأكد الحسيني أن الوضع يحتاج إلى وقفة من الأمة، مشددًا على أن المسجد الأقصى لا يجوز أن يبقى مهانًا بهذا الشكل.