يوم النكبة !! النكبة ليس لها يوم كتب النائب السابق المهندس عطا ابداح
في كل لحظة وفي كل ثانية هي في وجدان الأمة
ولا تستيقظ الذاكرة على حدثٍ عابر بل على جرحٍ ووجع في قلب الأمة
جرح اسمه فلسطين !!
ولا يجوز لنا أن نختزل القضية بأنها "قضية فلسطينية” فحسب لأن الحقيقة الكبرى التي حاولت الصهيونية طمسها طويلاً هي أن فلسطين كانت وما زالت قضية العرب جميعاً وقضية الأمة بأسرها .
لقد سعت الحركة الصهيونية منذ بداياتها إلى عزل فلسطين عن عمقها العربي وأن تُوهم العالم أن المعركة بين الفلسطيني وحده والمحتل .. بينما الحقيقة أن المشروع الصهيوني لم يكن يستهدف أرض فلسطين فقط بل كان يستهدف هوية الأمة ومستقبلها ووحدتها وكرامتها .
فإذا سقطت فلسطين جاء الدور على ما بعدها
وإذا انكسر العرب في القدس
اهتزّ الأمن العربي من المحيط إلى الخليج
لذلك فلسطين هي قلب الامة النابض
ومعركتها معركة وجودٍ لا حدود !!
في مثل هذا اليوم من عام 1948 وقعت النكبة الكبرى بعد سنواتٍ طويلة من الدعم البريطاني للمشروع الصهيوني منذ وعد بلفور المشؤوم عام 1917 وحتى نهاية الانتداب البريطاني المزعوم في 14 مايو 1948 .
وفي اليوم ذاته خرج ديفيد بن غوريون ليعلن قيام "إسرائيل” على أرض فلسطين مدعياً أنها أرضهم التاريخية
بينما كانت القرى الفلسطينية العربية تُحاصر والمدن تُقصف والشعب الفلسطيني يُهجّر تحت أزيز الرصاص ورائحة الدم والنار .
قبل حرب 48 كان اليهود لا يملكون سوى نسبة ضئيلة من أرض فلسطين لكن بعد الحرب أصبحت العصابات الصهيونية تسيطر على معظم الأرض بقوة السلاح والإرهاب والمجازر .
وكانت كارثةً عربية بكل ما تحمله الكلمة من معنى
كارثة أمةٍ خرجت إلى الحرب وهي لا تزال ترزح تحت الاستعمار .. وجيوشٍ لم تكن تملك الاستعداد الكافي ولا السلاح المتطور بينما كان العدو يتلقى الدعم الكامل من القوى الكبرى .
ومع ذلك امتزجت الدماء الأردنية والعربية فوق تراب القدس ومدن وقرى فلسطين
وهناك كتب الأبطال بدمائهم الطاهرة صفحات المجد وسقط الشهداء وهم يدافعون عن الأرض والعقيدة والكرامة والعروبة .
لكن بسبب اختلال موازين القوى
وقعت المأساة الكبرى وتم تهجير ما يزيد على ثمانمئة ألف فلسطيني من ديارهم وتحولت القرى إلى أنقاض
وامتلأت طرقات اللجوء بقوافل الألم والدموع !!
ومع ذلك لم تمت فلسطين
لأن الشعوب الحية لا تموت
ولأن الأرض التي ارتوت بدماء الشهداء
لا يمكن أن تنسى أصحابها !!
وما زال صوت الشهيد الشاعر عبدالرحيم محمود، الذي استشهد في معركة الشجرة عام 1948 حياً
حيث يقول :
سأحمل روحي على راحتي
وأُلقي بها في مهاوي الردى
فإمّا حياةٌ تسرُّ الصديق
وإمّا مماتٌ يغيظ العِدى !!
هذه الكلمات لم تكن مجرد قصيدة
بل كانت عقيدة جيلٍ كاملٍ آمن بأن
الكرامة أغلى من الحياة
وأن الأوطان لا تُحرر إلا بالتضحية والصمود !!
لقد أرادوا لفلسطين أن تُنسى
لكنها بقيت حيّةً في ضمير الأمة
وأرادوا للشعب الفلسطيني أن ينكسر
فإذا به يتحول إلى رمزٍ للصمود
لكن فلسطين بقيت توقظ فيهم معنى
الكرامة والهوية والانتماء .
وفي الختام :
تحية إجلالٍ وإكبارٍ للشعب العربي الفلسطيني
الصامد على أرضه الثابت في وجه الاحتلال والإرهاب ومحاولات الاقتلاع والتصفية
وتحية لكل شهيدٍ أردني وفلسطيني سقط دفاعاً عن فلسطين
ولكل أمٍّ صابرة ولكل طفلٍ يحمل في عينيه حلم العودة .
وإذا كان للباطل جولة
فللحق دولة
ولو بعد حين !!
وستبقى فلسطين قضية كل الأردنيين والأمة هي الأولى
وستظل القدس تسكن في وجدان كل أردني وعربي حرّ
ما بقي في الأمة قلبٌ ينبض بالعزة والكرامة .