تغير المناخ يهدد تنظيم مباريات كأس العالم بسبب ارتفاع درجات الحرارة
كشفت دراسة جديدة أجراها خبراء من مشروع "World Weather Attribution" عن تحديات مناخية قد تواجه بطولة كأس العالم المقبلة المقررة في كندا والمكسيك والولايات المتحدة. حيث أظهرت الدراسة أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي قد يؤدي إلى إجهاد حراري كبير للمشاركين.
وذكر الباحثون أن البطولة التي ستقام بين 11 يونيو و19 يوليو ستشهد نحو 25% من المباريات عند مستويات حرارة تتجاوز 26 درجة مئوية على مؤشر "درجة حرارة البصيلة الرطبة". وهو مؤشر يأخذ في الاعتبار تأثير الرطوبة والرياح والإشعاع الشمسي على قدرة الجسم على تبريد نفسه. وأوضحوا أن الظروف الحارة الجافة تختلف جذرياً عن الظروف الحارة الرطبة، ما يزيد من مخاطر الإجهاد الحراري.
كما أضاف الباحثون أن خمس مباريات من البطولة قد تتجاوز مستوى 28 درجة مئوية، وهو مستوى يُعتبر خطراً على الصحة، وقد يتطلب تأجيل المباريات وفق التوصيات الطبية. وقد حذروا من أن تجاوز هذه المستويات لا يؤثر فقط على أداء اللاعبين، بل يزيد أيضاً من خطر الإصابة بأمراض مرتبطة بالحرارة مثل ضربة الشمس، التي قد تكون مهددة للحياة، خاصةً لكبار السن وذوي الأمراض المزمنة.
وتشير الدراسة إلى أن العديد من المباريات ستُقام في ملاعب غير مكيّفة، مثل الملاعب في ميامي وكانساس سيتي ونيويورك وفيلادلفيا، مما يزيد من احتمالات التعرض للإجهاد الحراري. ومن بين هذه المواجهات، مباراة اسكتلندا والبرازيل المقررة في ميامي يوم 24 يونيو، والتي تثير مخاوف إضافية لدى المشجعين.
كما تشمل المخاوف المباراة النهائية في ملعب نيويورك نيوجيرسي، حيث تشير التقديرات إلى احتمالية تجاوز درجات الحرارة المستويات الحرجة، مما يضع المباراة ضمن دائرة الخطر المناخي. ويرى الباحثون أن هذه النتائج تعكس تأثير التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري، والذي أدى إلى ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة خلال العقود الأخيرة، مما جعل تنظيم بطولات كبرى في فصل الصيف أكثر صعوبة.
وأكد القائمون على الدراسة أن هذه المعطيات ينبغي أن تكون إنذاراً للجهات المنظمة، وعلى رأسها الاتحاد الدولي لكرة القدم، لاتخاذ إجراءات أكثر جدية للتعامل مع مخاطر الحرارة في البطولات المستقبلية.