19.5 مليون شخص في السودان يواجهون خطر المجاعة وارتفاع معدلات سوء التغذية
يواجه نحو 19.5 مليون شخص في السودان، أي ما يعادل 41% من إجمالي السكان، مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وأكد تحليل جديد صادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن الأوضاع مرشحة للتدهور خلال موسم العجاف المقبل.
أوضح التصنيف أن الصراع المستمر في السودان أدى إلى آثار إنسانية مدمرة، حيث شل حركة الخدمات الصحية وفرض قيودا صارمة على وصول المساعدات الإنسانية. وكشف التحليل الذي يغطي الفترة من فبراير إلى مايو 2026، أن نحو 135,000 شخص يعيشون حاليا تحت ظروف المرحلة الخامسة "مرحلة الكارثة"، بينما صُنّف أكثر من 5 ملايين شخص ضمن المرحلة الرابعة "مرحلة الطوارئ".
أظهر التقرير أن السودان لا يزال يمثل واحدة من أشد الأزمات الإنسانية حدة في العالم، محذرا من احتمال تدهور الوضع خلال موسم العجاف الممتد بين يونيو وسبتمبر. وعلى الرغم من عدم تصنيف أي منطقة في السودان رسميا على أنها تعاني من المجاعة، إلا أن 14 منطقة في ولايات شمال دارفور وجنوب دارفور وجنوب كردفان تم اعتبارها معرضة لخطر المجاعة.
سلط التحليل الضوء على مستويات مقلقة من سوء التغذية في صفوف الأطفال، حيث من المتوقع أن يعاني نحو 825 ألف طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد الوخيم في عام 2026، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 7% مقارنة بعام 2025. ويرتفع هذا الرقم بنسبة 25% مقارنة بمستويات ما قبل النزاع خلال الفترة من 2021 إلى 2023.
عزا التصنيف تفاقم أزمة التغذية إلى استمرار أعمال العنف وتدهور الظروف المعيشية وتراجع إمكانية الوصول إلى خدمات العلاج. كما ذكر التقرير أن النزاع يعطل الحياة المدنية بشكل حاد في جميع أنحاء السودان، حيث نزح داخليا أكثر من 8.9 مليون شخص منذ اندلاع القتال، وتوقف نحو 40% من المرافق الصحية عن العمل.
تفاقمت الأزمة في السودان جراء حالة عدم الاستقرار الإقليمي، حيث أشار التصنيف إلى أن النزاع المستمر في منطقة الشرق الأوسط ساهم في ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والأسمدة، مما شكل ضغوطا إضافية على الاقتصاد ونظم الغذاء في البلاد. وتواجه المنظمات الإنسانية تحديات كبيرة في الوصول إلى الفئات المستضعفة، حيث تعيق محدودية إمكانية الوصول الإنساني عملية إيصال المساعدات وجمع البيانات الموثوقة.
أكد التقرير على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل وقف الأعمال العدائية وتحسين إمكانية الوصول وتوسيع نطاق المساعدات، لتجنب مزيد من التدهور. وفي حال عدم اتخاذ هذه التدابير، فإن تحقيق أي تحسن ملموس في حالة الأمن الغذائي والتغذية في السودان خلال عام 2026 يبدو مستبعدا.
سيتم إصدار التقرير الكامل حول حالة الأمن الغذائي في السودان خلال الأيام المقبلة. يعمل التصنيف المرحلي للأمن الغذائي بمشاركة خبراء من 19 وكالة تابعة للأمم المتحدة، ويهدف إلى جمع بيانات دقيقة لتحسين استجابة المجتمع الدولي للأزمات الغذائية.