أزمة صناعة السيارات في المانيا ودورها في زيادة التعاون مع الصناعات العسكرية

تواجه صناعة السيارات في المانيا أزمة غير مسبوقة منذ سنوات، حيث تعرضت الشركات الكبرى مثل فولكس فاغن لضغوط متزايدة بعد سلسلة من الأزمات التي بدأت بفضيحة الديزل في 2015. ونتيجة لذلك، انخفضت معدلات الإنتاج في القطاع بشكل كبير بين 2018 و2019، تلاها أزمة الرقائق بسبب تداعيات جائحة كورونا.

تتوقع جمعيات الصناعة أن يتقلص عدد الوظائف في هذا القطاع بنسبة كبيرة، حيث من المتوقع أن يفقد 225 ألف شخص وظائفهم بحلول عام 2035، في الوقت الذي يخطط فيه الاتحاد الأوروبي لحظر استخدام محركات الاحتراق الداخلي. كما أعلنت شركة بورشه التابعة لمجموعة فولكس فاغن عن خسائر كبيرة بلغت 923 مليون يورو في الربع الأول من هذا العام.

في هذا السياق، أعربت هيلدغارد موللر، رئيسة اتحاد صناعة السيارات، عن قلقها من هذه التطورات، مشيرة إلى أن الوضع الحالي قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والسياسي في المانيا.

تظهر الأرقام أن الأزمات المستمرة تجبر الشركات على البحث عن مجالات جديدة. حيث تشير دراسة حديثة إلى أن 79% من الشركات تتجه نحو قطاعات أكثر ربحية، بما في ذلك الصناعات العسكرية والدفاعية. وفي هذا الإطار، تحولت شركات مثل مرسيدس بنز وبي إم دبليو نحو إنتاج معدات عسكرية.

مصنع أزنابروك، واحد من أقدم مصانع فولكس فاغن، أصبح رمزاً لهذا التحول بعد أن تم الإعلان عن إغلاقه. وقد أثار هذا القرار اهتمام شركة راينمتال، أكبر شركة لصناعة الأسلحة في المانيا، التي درست إمكانية الاستحواذ على المصنع، لكن المفاوضات لم تثمر عن نتائج.

بدلاً من ذلك، تتجه فولكس فاغن للتعاون مع شركة رافائيل الإسرائيلية لصناعة مركبات دفاعية، وهو ما يسلط الضوء على التوجه المتزايد لصناعة السيارات نحو الصناعات العسكرية. ووفقاً لدراسة للمعهد الألماني لأبحاث السيارات، فإن هذا الاتجاه ليس حلاً وحيداً، حيث تتجه شركات أخرى نحو مجالات مثل الطاقة والطيران.

كما أن الحكومة الألمانية تشجع هذا الاتجاه، حيث دعا وزير الدفاع الشركات الصناعية إلى الاستفادة من خبرات قطاع السيارات في تطوير تقنيات الدفاع. في قمة خاصة، تم التأكيد على أهمية الربط بين الصناعات العسكرية وصناعة السيارات.

تعتبر هذه الأوقات العصيبة مرآة للأزمة الاقتصادية العامة في المانيا، حيث فقد القطاع الذي كان يُعتبر العمود الفقري للاقتصاد الكثير من قوته. كما أن هناك تحليلات تقارن بين وضع القطاعين، حيث يُظهر قطاع الأسلحة نمواً ملحوظاً نتيجة للأزمات الأمنية العالمية، مما يجعل الشركات تسعى للاستفادة من هذه الطفرة.

ومع ذلك، يبقى الخبراء يحذرون من المبالغة في التوقعات، حيث أن تحول صناعة السيارات بالكامل نحو الصناعات العسكرية ليس واقعياً، ولا يُعتبر طوق نجاة فعلي للشركات الكبرى مثل فولكس فاغن ومرسيدس بنز.