ارتفاع اليوان الصيني يثير اهتمام المستثمرين مع قمة ترمب وشي

ارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من ثلاث سنوات مقابل الدولار، مما أثار اهتمام المستثمرين. في الوقت نفسه، تراجعت الأسهم الصينية من ذروتها بعد أن كانت قد حققت مكاسب ملحوظة قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ في بكين. وأوضح المتخصصون أن هذه القمة قد تكون فرصة لتخفيف التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

وصف شي جين بينغ العلاقات مع الولايات المتحدة بأنها دخلت "مرحلة تموضع جديدة"، مشيراً إلى أن الطرفين اتفقا على بناء علاقة "بناءة ومستقرة استراتيجياً" خلال الفترة المقبلة. في المقابل، أكد ترمب أن العلاقات بين البلدين ستكون "أفضل من أي وقت مضى"، مشيراً إلى أهمية ملفات الرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي وتايوان.

وكشفت منصة "إنفستنغ دوت كوم" أن المستثمرين يترقبون أي مؤشرات على تخفيف القيود الأمريكية المتعلقة بصادرات الرقائق الإلكترونية إلى الصين، خاصة مع انضمام جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا"، إلى الوفد الأمريكي في بكين.

وسجل اليوان أقوى مستوياته منذ أكثر من ثلاث سنوات بعد أن قام البنك المركزي الصيني برفع سعر التوجيه الرسمي للعملة. وحدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي عند 6.8401 يوان للدولار، وهو الأعلى منذ مارس. ورغم ذلك، كان المستوى الرسمي أقل بـ513 نقطة أساس من تقديرات رويترز، مما يشير إلى أكبر فجوة من نوعها منذ مارس.

وأشار المحللون إلى أن البنك المركزي الصيني اعتمد سياسة تثبيت ضعيفة منذ نوفمبر، بهدف تجنب ارتفاع مفرط للعملة والحفاظ على الاستقرار النقدي. وبلغ سعر اليوان في السوق المحلية نحو 6.7858 للدولار، بينما سجل في السوق الخارجية 6.7837.

وتعزز قوة اليوان بفضل زيادة الصادرات الصينية والفائض التجاري الكبير، حيث ارتفع بنحو 3% أمام الدولار منذ بداية العام. وصرح لاري هو، كبير اقتصاديي الصين في "ماكواري"، أن بكين تتعامل مع القمة "بعقلية الانتظار والترقب"، مشيراً إلى أن التركيز الصيني ليس على تحقيق إنجازات ملموسة بل على إظهار الاستقرار.

على الرغم من قوة العملة، تراجعت الأسهم الصينية بعد موجة صعود قوية. انخفض مؤشر "شنغهاي المركب" بنسبة 0.5% بعد أن سجل أعلى مستوياته في 11 عاماً، بينما تراجع مؤشر "سي إس آي 300" بنحو 0.65%. وأظهرت الأسواق عمليات جني أرباح بعد الارتفاعات الأخيرة، وكانت توقعات المستثمرين تبدو منخفضة نسبياً.

وصرح ريتيش غانيريوال، رئيس الاستثمارات والاستشارات في منصة "سايف"، بأن المستثمرين "غير متمركزين لاحتمال مفاجآت إيجابية"، مشيراً إلى أن أي نتائج من القمة قد تدعم المعنويات خلال الأشهر المقبلة. وأشار إلى أن الأسواق تتوقع استمرار تجميد التصعيد التجاري بين البلدين حتى موعد مراجعة القيود في نوفمبر.

كما برز قطاع الذكاء الاصطناعي كمحور رئيسي لتحركات المستثمرين، حيث تجاهلت الأسواق المخاوف المرتبطة بالحرب على إيران وتأثيراتها التضخمية. وارتفعت مؤشرات التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية في وول ستريت إلى مستويات قياسية جديدة، بدعم من توقعات تخفيف القيود على صادرات الرقائق إلى الصين.

في أسواق السلع، استقر الذهب قرب 4691 دولاراً للأوقية مع ترقب نتائج القمة، بينما ظل سعر النفط فوق 100 دولار للبرميل وسط مخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات الخليجية بسبب الحرب على إيران. وأكدت البيانات الأخيرة حول التضخم الأمريكي المخاوف من انتقال تأثيرات ارتفاع الطاقة إلى الاقتصاد الأوسع، مما قد يؤثر على توجهات الاحتياطي الفدرالي بشأن أسعار الفائدة.