الأمم المتحدة تحذر من تداعيات العنف على أطفال فلسطين وأزمة الأطراف الصناعية في غزة
حذرت وكالتان أمميتان من أن العمليات العسكرية الإسرائيلية وتزايد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية تؤدي إلى قتل وتشويه الأطفال الفلسطينيين. بينما يفتقر عشرات الآلاف في غزة ممن يعانون من إصابات حادة إلى إمكانية الوصول للعلاج وإعادة التأهيل.
قال المتحدث باسم منظمة اليونيسف جيمس إلدر إن الأطفال في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، "يدفعون ثمنا باهظا يفوق الاحتمال" بسبب العنف المستمر. وأوضح أن نحو 70 طفلا قُتلوا منذ بداية العام، بمعدل طفل واحد على الأقل كل أسبوع، وأُصيب 850 طفلا آخر، معظمهم بالذخيرة الحية.
وأضاف إلدر للصحفيين في جنيف أن شهر آذار شهد تسجيل أعلى عدد من الفلسطينيين المصابين جراء هجمات المستوطنين خلال عقدين. مبينا أن الهجمات أصبحت أكثر تنسيقا بشكل متزايد، حيث تشمل الحوادث الموثقة حالات تعرض فيها أطفال لإطلاق نار أو طعن أو ضرب.
استذكر المتحدث زيارته الأخيرة إلى الضفة الغربية، موضحا أنه التقى بطفل تعرض للضرب بقطعة من الخشب خلال هجوم شنه مستوطنون، مما تطلب نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج. وأشار إلى أن ذراعي والدة الطفل كسرتا عندما حاولت حماية ابنها.
كما سلط إلدر الضوء على ارتفاع الهجمات المرتبطة بالتعليم، والتي شملت قتل الطلاب وإصابتهم، بالإضافة إلى هدم المدارس، مشيرا إلى أن هذه المؤسسات التعليمية تتحول بشكل متزايد إلى أماكن تثير الذعر.
قال المتحدث: "لقد سرت برفقة تلاميذ المدارس في أرجاء الضفة الغربية محاولة مساعدتهم على تجنب أي هجمات. ومن اللافت للنظر مراقبة طريقة سيرهم، فهم لا يسيرون في خط مستقيم لأنهم ينظرون باستمرار خلف ظهورهم".
وذكر أن رحلة الذهاب إلى المدرسة تحولت إلى رحلة يكتنفها الخوف، مشيرا إلى حدوث ارتفاع حاد في عمليات اعتقال واحتجاز الأطفال الفلسطينيين، حيث تم احتجاز 347 طفلا حاليا في مراكز الاحتجاز العسكري الإسرائيلية.
قال إن أكثر من نصف هؤلاء الأطفال محتجزون بموجب نظام الاعتقال الإداري، دون أن يحصلوا على الضمانات الإجرائية اللازمة. وفي غزة، وثقت الأمم المتحدة مقتل ما لا يقل عن 229 طفلا وإصابة 260 آخرين منذ وقف إطلاق النار في تشرين الأول.
كما أظهرت التقارير أن الغارات الإسرائيلية أعادت التنمية الفلسطينية إلى الوراء ما يقرب من 70 عاما. وأكدت ممثلة منظمة الصحة العالمية أن 10,000 طفل في غزة يعيشون بإصابات ستغير مجرى حياتهم بشكل دائم.
بشكل عام، يُقدَّر أن نحو 43,000 شخص من أصل 172,000 أُصيبوا في غزة منذ تشرين الأول قد تعرضوا لإصابات بالغة. كما تم تسجيل إصابة ما يقرب من 2,500 شخص منذ وقف إطلاق النار.
قالت ممثلة منظمة الصحة العالمية إن أقل من 25% فقط من الأشخاص الذين خضعوا لعمليات بتر للأطراف تم تزويدهم بأطراف اصطناعية دائمة، وذلك بسبب النقص الحاد في هذه المستلزمات داخل غزة. وذكرت أن ما لا يقل عن 18 شحنة من المستلزمات لا تزال تنتظر الحصول على تصاريح الدخول.
في المجمل، يحتاج أكثر من 50,000 شخص ممن تعرضوا لإصابات إلى برامج إعادة تأهيل طويلة الأمد، بينما لا توجد حاليا أي مرافق لإعادة التأهيل تعمل داخل القطاع.