ارتفاع عوائد السندات اليابانية لأعلى مستوياتها منذ عقود
قفز عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ 29 عاما، حيث عززت إشارات متشددة من البنك المركزي الياباني توقعات الأسواق بقرب رفع أسعار الفائدة في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة عالميا.
أظهر تقرير وكالة رويترز أن العائد على السندات اليابانية لأجل 10 سنوات ارتفع اليوم، حيث سجل زيادة بمقدار نقطتي أساس ليصل إلى 2.54%، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 1997. كما سجل العائد على السندات لأجل 30 عاما 3.78%، بينما ارتفع العائد على السندات لأجل 40 عاما إلى 4.035%.
وأوضح الخبراء أن العائد على السندات يمثل العائد السنوي الذي يحصل عليه المستثمرون من استثماراتهم في السندات. جاءت هذه التحركات بعد أن أظهر ملخص اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان أن عددا من صناع القرار يرون ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة، محذرين من تسارع التضخم إذا استمرت الضغوط الحالية.
كشفت رويترز عن تصريحات المحلل في شركة أوكاسان سيكيوريتيز، يوكي كيمورا، الذي قال إن "السوق اعتبرت النبرة العامة في الملخص تميل إلى التشديد النقدي، واستعدت لرفع مبكر لأسعار الفائدة". يعد هذا التحول لافتا في اليابان، التي حافظت لعقود على سياسة نقدية شديدة التيسير، تشمل أسعار فائدة سلبية وبرامج واسعة لشراء السندات بهدف دعم النمو ومواجهة الانكماش.
أضاف محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، أن ارتفاع أسعار النفط قد يدفع التضخم إلى الأعلى عبر رفع توقعات الأسعار، مما قد يؤدي إلى إضعاف النشاط الاقتصادي. يعكس ذلك تزامن الضغوط التضخمية مع مخاطر على النمو، مما يضع السياسة النقدية أمام معادلة معقدة.
زادت الضغوط التضخمية على الاقتصاد الياباني المعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، نتيجة لارتفاع أسعار النفط والطاقة منذ اندلاع النزاع الأمريكي الإسرائيلي على إيران وإغلاق مضيق هرمز. ووفقا لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن اليابان من أكثر الاقتصادات الصناعية حساسية لارتفاع أسعار الطاقة بسبب محدودية مواردها الطبيعية واعتمادها على الاستيراد.
يرى محللون أن ارتفاع العوائد على السندات اليابانية قد يكون له تداعيات عالمية، حيث يعد المستثمرون اليابانيون من أكبر حائزي السندات الأجنبية، خاصة الأمريكية والأوروبية، مما قد يدفع جزءا من رؤوس الأموال للعودة إلى السوق المحلية في ظل تحسن العوائد.
تشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن الدين الحكومي الياباني يتجاوز 250% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الأعلى بين الاقتصادات الكبرى، مما يجعل أي ارتفاع كبير في الفائدة مصدر قلق للأسواق والحكومة اليابانية.