ارتفاع تكاليف الاقتراض في بريطانيا يثير قلق المستثمرين

ارتفعت تكاليف الاقتراض طويل الأجل في بريطانيا إلى أعلى مستوياتها منذ تسعينيات القرن الماضي، مما يثير مخاوف المستثمرين في الأسواق المالية. يأتي هذا الارتفاع وسط أزمة قيادة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مع تزايد الضغوط داخل حزب العمال الحاكم للبحث عن بديل. وأدى هذا الوضع إلى موجة بيع في سوق السندات، مما زاد من الضغوط على المالية العامة البريطانية، وفقًا لتقارير من فايننشال تايمز.

أشارت الصحيفة إلى أن عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عاماً ارتفع إلى 5.8% خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2000. جاء هذا الارتفاع بعد زيادة بلغت 0.13 نقطة مئوية، متجاوزاً المستويات التي سجلها الأسبوع الماضي قبيل الانتخابات المحلية التي أسفرت عن نتائج غير مواتية لحزب العمال.

تزامن هذا مع استمرار الضغوط في سوق السندات لليوم الثاني على التوالي، حيث ضغط وزراء الحكومة على ستارمر للنظر في مستقبله السياسي. في الوقت نفسه، واجه رئيس الوزراء البريطاني سلسلة من الاستقالات من مساعديه البرلمانيين، بالإضافة إلى تزايد المطالبات بتنحيه من قبل عدد متزايد من النواب.

سجل الجنيه الإسترليني انخفاضًا بنسبة 0.7% أمام الدولار، ليصل إلى 1.352 دولار، كما تراجع بنسبة 0.3% أمام اليورو، مسجلاً 1.175 يورو. تشير هذه التحركات إلى انتقال القلق السياسي من سوق السندات إلى سوق العملات.

ونقلت الصحيفة عن غوردون شانون، مدير الصناديق في شركة توينتي فور لإدارة الأصول، قوله إن أزمة القيادة السياسية المستمرة ستكون مصدر قلق كبير للمستثمرين الأجانب. كما ارتفع عائد السندات الحكومية البريطانية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 5.1%، ليقترب من أعلى مستوى له منذ عام 2008.

أضاف لي هاردمان، كبير محللي العملات في إم يو إف جي، أن التطورات الأخيرة تشير بشكل متزايد إلى أن فترة ستارمر كرئيس للوزراء تقترب من نهايتها. وأوضح أن أي صراع على القيادة سيزيد من الضبابية السياسية في المستقبل القريب، وهو ما سيكون له تأثير سلبي على الجنيه الإسترليني والسندات البريطانية.

زيادة عوائد السندات تعني ارتفاع الكلفة التي تتحملها الحكومة عند الاقتراض من الأسواق، حيث يطلب المستثمرون عوائد أعلى نتيجة المخاطر المتزايدة. كما أن انخفاض أسعار السندات القائمة يؤدي إلى ارتفاع عوائدها، مما يشكل تحدياً إضافياً للمالية العامة.

وبحسب بلومبيرغ، تجاوز عائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات أعلى المستويات المسجلة في الأسابيع الأخيرة، ليصل إلى حوالي 5.13%. كما سجلت العوائد ارتفاعات ملحوظة عبر آجال الاستحقاق المختلفة.

قالت بلومبيرغ إن المستثمرين زادوا رهاناتهم على بنك إنجلترا، حيث أصبحت الأسواق تسعر بالكامل ثلاث زيادات في معدلات الفائدة هذا العام، في ظل ارتفاع أسعار النفط الخام مجددًا قرب 107 دولارات للبرميل.

العوامل السياسية والجيوسياسية تضافرت لتصنع يوماً صعباً في سوق السندات البريطانية. علاوة المخاطر على السندات البريطانية مقارنة بنظيراتها الأوروبية ليست جديدة، حيث ارتبطت بعدم الاستقرار السياسي في بريطانيا واستمرار ضغوط التضخم وتراجع شهية المستثمرين تجاه الأصول البريطانية بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.

أثرت أزمة "الموازنة المصغرة" العام الماضي بشكل واضح على سوق السندات، حين أثارت خطط خفض الضرائب غير الممولة اضطراباً حاداً في الأسواق، مما دفع بنك إنجلترا للتدخل لحماية الاستقرار المالي.

نقلت بلومبيرغ عن كبير الاقتصاديين المعنيين ببريطانيا في بيرنبرغ، أندرو ويشارت، قوله إن المستثمرين سيضيفون على الأرجح علاوة مخاطر إلى الأصول البريطانية حتى تنتهي حالة عدم اليقين السياسي. وأوضح أن الغموض لا يتعلق فقط بمستقبل ستارمر، بل أيضًا بمن سيخلفه والسياسات التي قد يتبناها.

حذر ويشارت من أن أي خليفة يميل برنامجه أكثر إلى اليسار قد يدفع الاقتصاد نحو ركود تضخمي ومعدلات فائدة أعلى، وفي أسوأ الحالات إلى خروج رؤوس أموال. تأتي هذه الاضطرابات في وقت تواجه فيه بريطانيا ضغوطًا مالية متزايدة، حيث يؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة كلفة خدمة الدين العام، مما يحد من قدرة الحكومة على زيادة الإنفاق أو خفض الضرائب.

كما يضع صعود أسعار النفط ضغوطًا إضافية على التضخم، مما يقلص هامش المناورة أمام بنك إنجلترا، حيث أن رفع معدلات الفائدة قد يساعد في كبح الأسعار لكنه يزيد كلفة الاقتراض على الأسر والشركات والحكومة.