تحذير أممي من تصاعد العنف في السودان وتأثيره على المدنيين
أدان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك تزايد استخدام الطائرات المسيّرة في السودان، مشدداً على آثارها المدمرة على المدنيين. وأوضح أن هذا التصعيد قد يؤدي إلى تفاقم العنف خلال الأسابيع المقبلة، مما يزيد من موجات النزوح ويعطل تدفق المساعدات الإنسانية الضرورية.
كشفت المفوضية أن الضربات بالطائرات المسيّرة أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً، وهو ما يمثل أكثر من 80% من إجمالي الوفيات المرتبطة بالنزاع منذ بداية العام. وأشار تورك إلى أن هذه الطائرات أصبحت السبب الرئيسي لوفيات المدنيين، محذراً من أن استمرار هذا النمط من العنف يمثل تهديداً حقيقياً لأرواح الأبرياء.
وأضاف تورك أن الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيّرة يتيح للأطراف المتنازعة الاستمرار في الأعمال العدائية بلا هوادة، خاصة مع اقتراب موسم الأمطار الذي كان يشهد عادة تراجعاً في العمليات العسكرية. وأكد أن تصاعد النزاع في الأسابيع القادمة، مع سعي الأطراف للسيطرة على مزيد من الأراضي، ينذر بتوسيع نطاق القتال إلى ولايات جديدة، مما يهدد المدنيين بمخاطر أكبر.
وحذر من أن المجتمع الدولي أمام إنذار واضح، مشيراً إلى أن عدم اتخاذ إجراءات عاجلة قد يقود النزاع إلى مرحلة أكثر فتكاً. ودعا إلى اتخاذ تدابير صارمة لمنع نقل الأسلحة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة المسلحة، إلى الأطراف المتحاربة، محذراً من أن استمرار الهجمات على المدنيين سيؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني.
وأشار إلى أن غالبية الضحايا من المدنيين بسبب الضربات الجوية سُجلت في إقليم كردفان، حيث وقعت هجمات مؤلمة راح ضحيتها العديد من الأبرياء. وقد استخدمت أطراف النزاع الطائرات المسيّرة بشكل متكرر لاستهداف الأعيان المدنية، مما أدى إلى تفاقم معاناة المدنيين الذين يواجهون ظروفاً قاسية.
كما أكد تورك أن الهجمات بالطائرات المسيّرة قد طالت أيضاً المطارات، مما أدى إلى تعطيل الرحلات الجوية، في حين شهدت عدة مناطق من العاصمة الخرطوم هجمات مماثلة. وأفاد أن التصعيد المحتمل في كردفان سيعرض المدنيين لمخاطر أكبر من الهجمات الانتقامية، مما يزيد من احتمال موجات نزوح جديدة.
وحذر من أن تصاعد العنف سيؤدي إلى تعطيل إيصال المساعدات الإنسانية، مشيراً إلى أن أجزاء كبيرة من البلاد تواجه خطر المجاعة وانعدام الأمن الغذائي. وأوضح أن استمرار الهجمات على المرافق الصحية قد جعل العديد من المستشفيات تعمل بقدرات محدودة أو تتوقف عن العمل نهائياً.
ودعا جميع الأطراف إلى ضمان حماية المدنيين وتأمين حركتهم بعيداً عن مناطق النزاع. كما أكد على ضرورة تسهيل حركة المدنيين عبر طرق آمنة ومدروسة، وحمايتهم من أعمال الانتقام والعنف.