تحذيرات من أزمة إنسانية عالمية جراء إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الأمن الغذائي
حذرت منظمة الأغذية والزراعة من تداعيات خطيرة على الأمن الغذائي العالمي في حال استمر إغلاق مضيق هرمز. وكشف مسؤول أممي عن احتمال حدوث أزمة إنسانية ضخمة خلال الأسابيع المقبلة.
تفرض الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية منذ منتصف أبريل، فيما ردت طهران بإغلاق المضيق الذي يعتبر شريانا حيويا لإمدادات الطاقة العالمية. وأوضح كبير الخبراء الاقتصاديين في المنظمة ماكسيمو توريرو أن النزاع مع إيران وإغلاق مضيق هرمز سيؤديان إلى آثار هائلة على الأمن الغذائي.
قال توريرو في مقابلة مع قناة معروفة إن حوالي 35% من صادرات النفط الخام العالمية تمر عبر المضيق، بالإضافة إلى 20% من الغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج الأسمدة. وأشار إلى أن ما بين 20 و30% من الأسمدة الجاهزة تمر أيضا عبر المضيق، مما يهدد بإمدادات زراعية أساسية.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف هذه المدخلات سيؤثر على الإنتاج الزراعي في الموسم المقبل، مما سينعكس بدوره على الأسعار في النصف الثاني من عام 2026 وأيضاً في عام 2027. وأشار إلى أن دول الخليج تعد من أكبر مستوردي الغذاء عالميا، حيث تتراوح نسبة استيرادها بين 55 و80%، مما يعني أن أي اضطراب في المنطقة سيؤثر أيضا على الدول المصدرة.
أوضح توريرو أن الأزمة ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة، مما سيدفع المزارعين إلى تقليص استخدام المدخلات الزراعية، مما سيؤثر سلبا على إنتاجية المحاصيل. كما أضاف أن هذا الارتفاع في الأسعار سيمتد ليشمل إنتاج البذور وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية.
وحذر من أن هذا الوضع سيؤدي إلى تراجع توفر الغذاء وارتفاع أسعار السلع الأساسية، مما قد يزيد من التضخم الغذائي عالميا. وأشار إلى أن الدول، خاصة دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، قد تضطر إلى رفع أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم الغذائي.
كما نبّه رئيس فريق عمل تابع للأمم المتحدة من أن استمرار القيود على مرور الأسمدة عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى أزمة إنسانية ضخمة خلال الأسابيع المقبلة. وأوضح خورخي موريرا دا سيلفا أن هناك حاجة ملحة لتجنب هذه الأزمة، مشيراً إلى أن ما يقرب من 45 مليون شخص إضافي قد يواجهون خطر المجاعة.
قال دا سيلفا إنه في مارس تم تشكيل فريق عمل خاص لتأمين مرور الأسمدة والمواد الخام المرتبطة بها، حيث تم عقد لقاءات مع ممثلين لأكثر من 100 دولة لحشد الدعم لذلك. ومع ذلك، لا تزال الأطراف المعنية، مثل الولايات المتحدة وإيران ودول الخليج، غير مقتنعة.
وأشار إلى أن الأزمة تتطلب تدخلاً عاجلاً، حيث أن موسم الزراعة لا ينتظر. إذا لم يتم معالجة السبب الجذري للأزمة سريعاً، فإن الدول ستحتاج إلى إدارة التداعيات عبر المساعدات الإنسانية. وأكد أن فتح مضيق هرمز أمام السفن الحاملة للأسمدة قد يمنع حدوث أزمة للمزارعين.
رغم عدم ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير حتى الآن، إلا أن تكلفة الأسمدة شهدت زيادة ملحوظة، مما سيؤثر سلبا على الإنتاجية الزراعية ويؤدي لارتفاع أسعار المواد الغذائية. اختتم دا سيلفا حديثه قائلاً إنه لا يمكن تأجيل السماح بمرور الأسمدة عبر المضيق لتقليل خطر حدوث انعدام حاد في الأمن الغذائي العالمي.