تقنية التشويش المعرفي تساعد في تهدئة العقل وتحسين النوم

يواجه الكثيرون تحديات يومية عندما يتحول وقت النوم إلى ساحة من التفكير والقلق، مما يمنعهم من الاستمتاع بالراحة. وقد كشفت مجلة تايم عن تقنية ذهنية تُعرف باسم "التشويش المعرفي"، والتي تهدف إلى مساعدة الدماغ على التهدئة من خلال تشتيت التفكير المنظم وإبعاده عن مسار القلق المتكرر.

تقوم الفكرة، كما أوضح التقرير، على تقديم مهمة ذهنية بسيطة وغير مرتبطة بالضغوط اليومية. حيث ينشغل العقل بمحتوى عشوائي لا يؤدي إلى بناء قصة أو استنتاج.

الهدف من هذه التقنية هو كسر نمط التفكير التحليلي الذي غالبا ما يبقي الدماغ في حالة يقظة مفرطة، حتى في اللحظات التي يُفترض أن يستعد فيها للنوم.

تعود جذور تطوير هذا المفهوم إلى الدكتور لوك بودوان، عالم الإدراك الكندي، الذي استلهم الفكرة من تجربته الشخصية مع الأرق. وقد تم تبسيط التقنية لتصبح تمرينا يمكن للجميع تطبيقه دون الحاجة إلى أدوات أو تدريب مسبق، فقط من خلال توجيه الانتباه بشكل مختلف داخل الذهن.

تعتمد الطريقة على اختيار كلمة محايدة نسبيا، لا ترتبط بمشاعر قوية أو ضغوط. يفضل أن تتراوح هذه الكلمة بين خمسة إلى اثني عشر حرفا. بعد اختيار الكلمة، يبدأ الشخص في تحليلها حرفا حرفا، مع توليد أكبر عدد ممكن من الكلمات غير المرتبطة بكل حرف.

على سبيل المثال، إذا كانت الكلمة "وقت"، يمكن عند حرف "و" تخيل كلمات مثل وادي أو ورد أو ورشة، ثم الانتقال إلى حرف "ق" وهكذا.

المهم هو تجنب الربط بين الكلمات أو بناء تسلسل منطقي بينها، لأن ذلك يعيد العقل إلى وضعية التفكير التحليلي. لذا، يجب أن تكون الكلمات عشوائية تماما وغير مترابطة حتى لا تتحول المهمة إلى قصة ذهنية.

بالتوازي مع توليد الكلمات، يُطلب من الشخص تخيل كل كلمة بشكل سريع وبسيط، مثل صورة ذهنية خاطفة وليست مشهدا تفصيليا. فإذا كانت الكلمة "خروف"، يُستحضر صورة ذهنية قصيرة لها قبل الانتقال إلى الكلمة التالية.

الفكرة الأساسية هنا ليست إنجاز التمرين بالكامل، بل السماح للعقل بالانزلاق نحو حالة أقل يقظة. وقد يحدث أن ينام الشخص قبل إنهاء الكلمة الأولى، وهو ما يُعتبر جزءا طبيعيا من العملية.

يعتبر المختصون في العلاج السلوكي للأرق أن هذه التقنية مفيدة بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من "فرط التفكير الليلي"، حيث تتحول لحظة النوم إلى مساحة لاسترجاع أحداث اليوم أو القلق بشأن المستقبل. في هذه الحالة، يبقى العقل عالقا في نمط من النشاط الذهني الذي يتعارض مع بدء النوم.

تكمن أهمية "التشويش المعرفي" في أنه لا يطلب من الشخص مقاومة التفكير، بل إعادة توجيهه نحو نشاط محايد وبسيط. هذا التحويل يقلل من الضغط الناتج عن محاولة "إيقاف التفكير"، وهي محاولة غالبا ما تأتي بنتائج عكسية وتزيد من التوتر.

تشير التقنية إلى بديل عملي للاستلقاء في السرير مع مراقبة الوقت أو الاستسلام لدائرة القلق. فهي تمنح الدماغ شيئا يشغله دون إثارة، مما يساعد على كسر حلقة التوتر المرتبطة بعدم القدرة على النوم.

عند مقارنة هذه التقنية بتقنيات أخرى مثل العد، يظهر أن التشويش المعرفي قد يكون أكثر فاعلية لدى بعض الأشخاص، لأن العد قد يتحول سريعا إلى نشاط رتيب يسمح بعودة الأفكار المقلقة.

ومع ذلك، يجب أن نلاحظ أن هذه الطريقة ليست حلا شاملا لمشكلات النوم. فهي لا تعالج اضطرابات النوم المزمنة مثل الأرق السريري أو توقف التنفس أثناء النوم. كما أنها ليست بديلا عن العلاج الطبي في الحالات التي تتطلب تدخلا متخصصا.

قد لا تكون التقنية مناسبة أيضا للأشخاص الذين يجدون صعوبة في تكوين صور ذهنية أو الذين تتحول لديهم أي مهمة ذهنية إلى مصدر تنبيه بدلا من الاسترخاء. لذا، يُنصح باعتبارها أداة مساعدة ضمن مجموعة من الاستراتيجيات.

يؤكد الخبراء أنه يجب عدم تحويل التقنية إلى مهمة "إجبارية"، فمحاولة تنفيذها بدقة أو القلق بشأن نجاحها قد ينسف الهدف الأساسي منها، وهو تهدئة العقل. تعتبر "التشويش المعرفي" أداة بسيطة ومرنة يمكن تجربتها دون مخاطر، خصوصا لأولئك الذين يجدون أنفسهم عالقين في دوامة التفكير عند وقت النوم.