تعديلات جديدة على قانون الإدارة المحلية تعزز اللامركزية في الأردن
قال الخبير في التطوير الإداري والتدريب علي الحجاحجة إن قانون الإدارة المحلية الجديد يعيد تنظيم تشكيل مجالس المحافظات من خلال تمثيل الأشخاص غير المنتخبين أو عبر الانتخاب غير المباشر. موضحا أن دور هذه المجالس يتركز في مراجعة سجل الأولويات أو المشاريع التي يعدها المجلس التنفيذي ومناقشتها وإقرارها داخل مجلس المحافظة.
وأضاف الحجاحجة خلال حديثه في برنامج صوت المملكة أن الأصل في سن أي قانون، سواء كان لإنشاء مشروع قانون جديد أو تعديل قانون قائم، هو ضرورة وجود حاجة ملحة تستدعي هذا التعديل بعد التطبيق. وأوضح أن قانون الإدارة المحلية يعتمد على ثلاثة أطراف رئيسية تشمل مجالس المحافظات، والمجالس البلدية، والمجالس التنفيذية التي لم يطرأ عليها أي تغيير، حيث إنها موجودة أصلا بموجب قانون التشكيلات الإدارية.
وأشار الحجاحجة إلى أن فكرة مجلس المحافظة تقوم على مبدأ نقل الصلاحيات من المركز في عمان إلى المحافظات، واكتشاف قيادات جديدة، والتحول من الدور الخدمي إلى الدور التنموي. مبينا أن جوهر الفكرة يتمثل في اللامركزية وليس فقط إنشاء مجلس محافظة.
وأضاف أن تطبيق التجربة بدأ بخيار صعب، حيث كان من المفترض البدء بتطبيق اللامركزية من خلال نقل وتفويض الصلاحيات للمدراء التنفيذيين في المحافظات، إلا أن ذلك لم يتحقق بالشكل المطلوب حتى الآن، مضيفا "عمليا لم نقم بحل أي شيء".
وبيّن الحجاحجة أن غياب الجدية سابقا في نقل الصلاحيات قد أثر سلبا على التجربة. من جهته، قال أستاذ القانون الإداري حمدي قبيلات إن قانون الإدارة المحلية بحاجة إلى تعديل بعد التجربة العملية التي امتدت لأربع سنوات منذ صدور قانون الإدارة المحلية، مشيرا إلى أن تطبيقه لمدة عامين أظهر وجود ملاحظات على المستويين البلدي ومستوى المحافظات.
وأوضح قبيلات أن مسألة تعديل القانون مرتبطة بأصل الفكرة التي قام عليها، مبينا أن تجربة البلديات في الأردن "ناضجة ومستقرة" نظرا لأن عمرها يتجاوز مئة عام ويعود إلى نهايات القرن التاسع عشر. مضيفا أن مشروع القانون الحالي لم يتطرق بشكل واسع إلى القوانين السابقة الخاصة بالبلديات.
وفيما يتعلق بمجالس المحافظات، وصف قبيلات الفكرة بأنها "مرتبكة وغير واضحة للجميع"، مشيرا إلى أن قانون اللامركزية لعام 2015 لم يكن يتجه في بدايته نحو إنشاء مجالس مستقلة، بل كانت الفكرة أن تشكل غطاء قانونيا للمجلس الاستشاري التابع لوزارة الداخلية.
وأضاف أن مجلس المحافظة على أرض الواقع لم يكن مستقلا ماليا أو إداريا، بل ظل "مكبلاً" بالمخصصات الواردة ضمن قانون الموازنة. ونشر الموقع الإلكتروني لديوان التشريع والرأي مسودة قانون الإدارة المحلية لسنة 2026، داعيا المهتمين لتقديم آرائهم وملاحظاتهم بشأنها.
جاء ذلك عقب قرار مجلس الوزراء برئاسة جعفر حسان بالموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع القانون للسير في إجراءات إصداره حسب الأصول. وتضمن مشروع القانون مجموعة من التحسينات الجوهرية مقارنة بقانون عام 2021، والتي تستهدف تعزيز التمثيل الشعبي وتوسيع المشاركة المجتمعية وترسيخ قواعد الحوكمة والرقابة، وربط الإدارة المحلية بمؤشرات التنمية وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما كرّس القانون مبدأ "توضيح الأدوار" عبر تحديد الأدوار بين المجلس البلدي كجهة واضعة للسياسات والاستراتيجيات ومتخذة للقرارات والجهاز التنفيذي والإداري كجهة إعداد وتنفيذ، مما يعزز المساءلة ويمنع التداخل بين الصلاحيات. كما منح المجالس البلدية أدوات رقابية فعلية من خلال إخضاع الجهاز التنفيذي للمساءلة أمام المجلس، وإلزامية تقديم تقارير أداء شهرية وربعية، واستحداث لجنة للحوكمة والمتابعة المؤسسية.