الهند تدعو مواطنيها لتجنب شراء الذهب في ظل الأزمات الاقتصادية

دعا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مواطني بلاده إلى تجنب شراء الذهب لمدة عام، في خطوة غير تقليدية تهدف إلى الحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي. جاء هذا النداء في ظل تصاعد فاتورة الواردات جراء الأزمات الدولية، بما في ذلك النزاعات في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسعار الطاقة.

وقال مودي، وفق تقارير صحفية، "لمدة عام، يجب علينا الامتناع عن شراء المجوهرات الذهبية، مهما كانت المناسبة". كما أضاف أن المواطنين ينبغي عليهم تقليل استهلاك الوقود والحد من السفر غير الضروري إلى الخارج، بالإضافة إلى تجنب المشتريات التي تؤثر سلبا على العملة الصعبة.

تأتي هذه الدعوة في وقت يشهد فيه الذهب دورا محوريا في الاقتصاد الهندي، حيث يعتبر جزءا أساسيا من مدخرات الأسر ويرتبط بشكل وثيق بحفلات الزواج والمناسبات الدينية. مما يعني أن تراجع الطلب المحتمل قد يؤثر ليس فقط على السوق الهندية بل على السوق العالمية أيضا.

تمثل الهند ثاني أكبر مستهلك للذهب عالميا، ووفقا لمجلس الذهب العالمي، بلغ الطلب على المجوهرات الذهبية في الهند 430.5 طنا في 2025، بتراجع نسبته 24% مقارنة بالعام السابق. ورغم هذا التراجع، سجل إنفاق الهنود على المجوهرات الذهبية مستوى قياسيا قارب 49 مليار دولار، مما يدل على تأثير الأسعار المرتفعة على سلوك المستهلكين.

وتشير البيانات إلى أن الطلب الهندي على المجوهرات الذهبية انخفض في الربع الأول من 2026 إلى 66.1 طنا، مقارنة بـ81.6 طنا في نفس الفترة من العام السابق، مما يعكس تراجع الطلب العالمي أيضا، والذي بلغ 299.7 طنا، مع نسبة الطلب الهندي تصل إلى 22%.

وفي وقت لاحق، أظهر موقع رئيس الوزراء ملخصا لتصريحاته في حيدر آباد، حيث دعا إلى مسؤولية جماعية في مواجهة الأزمات العالمية، مشددا على أهمية تقليل استهلاك الوقود واستخدام وسائل النقل العامة. كما أكد على ضرورة استخدام المنتجات المحلية وتقليل الواردات مثل الذهب وزيوت الطعام.

تراجعت أسهم شركات المجوهرات الهندية بعد تصريحات مودي، إذ انخفض سهم تيتان، أكبر شركة مجوهرات في الهند، فضلا عن تراجع أسهم سينكو غولد وكاليان جولرز، وسط مخاوف من تأثير الدعوة على الطلب خلال موسم حفلات الزواج.

تزامنت هذه الدعوة مع ضغوط متزايدة على الهند، ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط عالميا، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل الإمدادات العالمية، خاصة عقب النزاعات الأخيرة في الشرق الأوسط.