توتر في مضيق هرمز مع انتظار رد إيران على المقترحات الأميركية لوقف الحرب

تسود حالة من الهدوء النسبي في مضيق هرمز بعد أيام من الاشتباكات المتقطعة، بينما تترقب الولايات المتحدة رد إيران على أحدث المقترحات الهادفة لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من شهرين وبدء محادثات السلام. قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن تتوقع ردا من طهران خلال ساعات معدودة.

وأضاف روبيو أن الوقت يمضي دون ظهور أي دلائل على تحرك إيران بشأن المقترح، الذي يهدف إلى إنهاء النزاع بشكل رسمي قبل بدء مناقشات حول قضايا أكثر تعقيدا، مثل البرنامج النووي الإيراني. في هذا السياق، التقى روبيو برئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في ميامي، حيث ناقشا أهمية التعاون لتعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة، دون أن يتطرق البيان الرسمي إلى إيران بشكل مباشر.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية الخريطيات أبحرت باتجاه مضيق هرمز، بعد مغادرتها ميناء راس لفان في قطر، في طريقها إلى ميناء قاسم في باكستان. مصادر أفادت أن هذه الخطوة جاءت بموافقة إيران، في محاولة لبناء الثقة مع قطر وباكستان، التي تلعب دور الوسيط في النزاع. إذا تمت الرحلة، ستكون هذه أول عبور لناقلة غاز طبيعي مسال قطرية عبر المضيق منذ بداية الصراع.

ومع اقتراب زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المرتقبة إلى الصين، تزداد الضغوط لإنهاء النزاع الذي أدى إلى اضطراب أسواق الطاقة وهدد الاقتصاد العالمي. شهدت الأيام القليلة الماضية تصعيدا في الاشتباكات داخل المضيق وحوله، حيث تعرضت الإمارات لهجوم يوم الجمعة الماضي.

من جانبها، منعت طهران مرور السفن غير الإيرانية من المضيق منذ اندلاع القتال في 28 فبراير، وسط ضربات جوية أميركية وإسرائيلية على أراضيها. قبل بداية الحرب، كان خُمس إمدادات النفط العالمية يمر عبر هذا الممر المائي الضيق. وأشارت وكالة أنباء فارس إلى وقوع اشتباكات متفرقة بين القوات الإيرانية والسفن الأميركية، لكنها أكدت أن الوضع قد هدأ، مع تحذيرات من احتمال تجدد القتال.

في السياق ذاته، قال الجيش الأميركي إنه قصف سفينتين مرتبطتين بإيران كانتا تحاولان دخول ميناء إيراني، مما أجبرهم على التراجع. وقد فرضت الولايات المتحدة الشهر الماضي حصارا على السفن الإيرانية، لكن تحليلات وكالة المخابرات المركزية الأميركية أكدت أن طهران لن تعاني من ضغوط اقتصادية شديدة نتيجة الحصار لفترة أخرى تقارب الأربعة أشهر، مما يثير تساؤلات حول تأثير ترامب على طهران في هذا الصراع.

واتهم مسؤول مخابرات كبير واشنطن بنشر معلومات غير دقيقة بشأن تحليل وكالة المخابرات المركزية. وعلى جانب آخر، قالت الإمارات إن دفاعاتها الجوية تصدت لصاروخين باليستيين وثلاث طائرات مسيرة قادمة من إيران، مما أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص بجروح متوسطة.

تستمر إيران في استهداف الإمارات ودول خليجية أخرى تستضيف قواعد عسكرية أميركية، وقد كثفت من وتيرة الهجمات خلال الأسبوع الماضي بعد إعلان ترامب عن مشروع الحرية، الذي كان يهدف إلى مرافقة السفن في المضيق، إلا أن واشنطن أوقفته بعد يومين من إعلانه.

عبر ترامب عن أن وقف إطلاق النار المعلن في السابع من أبريل لا يزال قائما، رغم تصاعد القتال، بينما اتهمت إيران واشنطن بخرق هذا الاتفاق. وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن كل محاولة للحل الدبلوماسي تقابلها الولايات المتحدة بمغامرات عسكرية غير محسوبة.

وعلى صعيد الجهود الدبلوماسية، لم تجد الولايات المتحدة دعما دوليا يذكر في هذا النزاع. تساءل روبيو بعد لقائه مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني عن سبب عدم دعم إيطاليا ودول أخرى لمبادرات واشنطن لإعادة فتح المضيق، محذرا من تداعيات السماح لطهران بالسيطرة على ممر مائي دولي.

في تصريحات أدلى بها في ستوكهولم، أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن الدول الأوروبية تشترك في هدف منع إيران من الحصول على أسلحة نووية، مع التأكيد على العمل على تضييق الفجوات مع واشنطن. في غضون ذلك، أعلنت بريطانيا أنها سترسل سفينتها الحربية إتش.إم.س دراغون إلى الشرق الأوسط استعدادا لمهمة متعددة الجنسيات بمجرد تحسين الظروف.

بينما تواصل الولايات المتحدة جهودها الدبلوماسية، تصعد أيضا من عقوباتها على إيران. فقد أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على عشرة أفراد وشركات، بعضها في الصين وهونغ كونغ، لدعمهم الجيش الإيراني في الحصول على أسلحة ومواد خام. وأكدت الوزارة استعدادها لاتخاذ إجراءات ضد أي شركة أجنبية تدعم أي نشاط تجاري إيراني غير مشروع.