تحديات القطاع السياحي في البترا وتأثير الأزمات الإقليمية

قال عدنان السواعير، رئيس مجلس مفوضي سلطة إقليم البترا التنموي السياحي، إن مدينة البترا تعتمد بشكل أساسي على السياحة الوافدة، حيث تشكل هذه الفئة نحو 83% من زوار الأردن. وأوضح أن المدينة تعتبر الأكثر تأثراً بالتطورات الإقليمية، مما يؤثر سلباً على حركة الحجوزات والسياحة الأجنبية.

وأضاف السواعير أن البترا تتمتع ببنية تحتية متطورة، إلا أن الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع السياحي بسبب انخفاض أعداد السياح الأجانب تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد المحلي. وقد أشار إلى أن المدينة الوردية، التي تُعتبر واحدة من عجائب الدنيا السبع، تحظى باهتمام عالمي واسع، مما جعل الاستثمارات تتركز بشكل كبير في هذا القطاع.

وأكد السواعير أن الاعتماد على السياحة له إيجابيات وسلبيات، حيث أن النشاط السياحي يساهم في انتعاش الفنادق والمرشدين السياحيين، ولكن الأزمات المستمرة، بدءاً من جائحة كورونا، كشفت عن خطورة الاعتماد شبه الكامل على السياحة كمصدر للدخل. وشدد على أهمية تنويع الاستثمارات ومصادر الدخل في البترا.

وأشار السواعير إلى أن الأزمة الحالية مرتبطة بالتطورات الإقليمية، مؤكداً أن إيرادات السلطة تعتمد بشكل كبير على تذكرة السائح الأجنبي، التي تعود بالنفع على المجتمع المحلي والمرشدين السياحيين. وبيّن أن غياب السائح الأجنبي يعني غياب هذا الدخل، مما تسبب في أزمة حقيقية للسلطة والمجتمع المحلي.

وأوضح أن نسب إشغال الفنادق في البترا لم تتجاوز 6% خلال عطلة عيد العمال، مقارنة بمناطق سياحية أخرى في المملكة التي وصلت فيها النسب إلى 96%. كما أضاف أن اهتمام السائح المحلي لا يعوض نقص السياح الأجانب، رغم أن برنامج "أردننا جنة" ساهم في تنشيط السوق المحلي.

فيما يتعلق بإغلاق الفنادق، قال السواعير إن معالجة الأزمة تتطلب جهوداً مشتركة من الحكومة والملكية الأردنية وهيئة تنشيط السياحة. وأكد أن عدد الفنادق في البترا يبلغ 84، مع وجود فنادق قيد الإنشاء، مما يعكس جاذبية المدينة، إلا أن الأزمات المستمرة أدت إلى إغلاق عدد كبير من الفنادق وتوقف العديد من العاملين عن العمل.

وأفاد السواعير أن السلطة قدمت كل ما تستطيع لدعم القطاع السياحي، من خلال التعاون مع وزارة السياحة وبرامج تنشيط السياحة، وأكد الاستعداد لتقديم مزيد من التسهيلات لتحفيز الحركة السياحية. كما أشار إلى أن السلطة تعمل على الاستعداد لمرحلة ما بعد عودة السياحة، من خلال تنفيذ مشاريع تتعلق بالبنية التحتية والتحديث الاقتصادي والإداري.

وشدد السواعير على أن "البترا تمرض ولا تموت"، معرباً عن ثقته بعودة المدينة إلى قوتها السابقة، مؤكداً أن ذلك يتطلب العمل المستمر على تطوير مختلف القطاعات المساندة للقطاع السياحي. وأكد كذلك أهمية التسويق الرقمي وصناعة المحتوى في جذب السياح، مشيراً إلى أن السلطة تعمل على مشاريع للتحديث الرقمي والتسويق السياحي الإلكتروني.