حجب الإنترنت يؤثر سلبا على الاقتصاد الإيراني بتكلفة 80 مليون دولار يوميا
أدى قرار حجب الإنترنت العالمي في إيران إلى تأثيرات سلبية جسيمة على النشاط الاقتصادي في البلاد. حيث تواجه العديد من القطاعات تحديات جديدة نتيجة القيود المفاجئة التي عطلت حركة الأسواق وأثرت على أنماط العمل التي تعتمد بشكل متزايد على الاتصال الرقمي.
وكشف تقرير عن هذه التداعيات، حيث يوضح أن انقطاع الإنترنت يؤثر سلبا على تفاصيل الإنتاج والتجارة. ويضع آلاف الشركات أمام تحديات غير مسبوقة في إدارة أعمالها ضمن بيئة تفتقر إلى الاستقرار الرقمي. وأشار تقرير إلى أن الخسائر المباشرة الناجمة عن حجب الإنترنت تُقدّر بنحو 40 مليون دولار يوميا، بينما تصل التكلفة الإجمالية مع احتساب التأثيرات غير المباشرة إلى حوالي 80 مليون دولار يوميا.
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي بيمان مولوي إن الاقتصاد الرقمي أصبح ركيزة أساسية للنشاط الاقتصادي المعاصر. وأوضح أن غيابه يؤدي إلى تقليص فرص العمل وتراجع كفاءة الأسواق، خاصة في ظل التحديات الهيكلية التي تواجهها البلاد. كما تراجعت القدرة على إتمام الصفقات التي كانت تتم عبر المنصات الإلكترونية.
من داخل مصنع للمواد الغذائية في ضواحي طهران، يواجه صاحب المصنع صدردين نياوراني تحديات جديدة نتيجة انقطاع الإنترنت. وأوضح نياوراني أنه رغم خبرته الطويلة إلا أنه يجد صعوبة في التواصل مع عملائه الدوليين، مما أثر سلبا على مبيعاته التي تراجعت بنحو 40%.
وتتكرر هذه الصورة في العديد من الشركات الإيرانية التي تعتمد بشكل كبير على الخدمات الرقمية في عملياتها اليومية. ويعاني عدد كبير من هذه الشركات من توقف أنظمة البيع والتوزيع، مما يؤثر على سلاسل التوريد التي ترتبط بشبكات خارجية.
وأكدت تقديرات غرفة تجارة إيران أن الوضع الاقتصادي يعاني أساسا من تباطؤ النمو وارتفاع معدلات البطالة. وتبقى التداعيات السلبية متواصلة، حيث قد يؤدي استمرار حجب الإنترنت إلى تقليص نشاط الشركات الصغيرة والمتوسطة، مما يزيد من احتمال خروجها من السوق.
في ظل هذه الظروف، تسعى الحكومة الإيرانية لتعزيز الاعتماد على شبكة داخلية. وقد أطلقت خدمة "إنترنت برو" التي توفر وصولا محدودا للمؤسسات الصناعية والقطاع الصحي والجامعات، ولكن هذه الخدمة لا تغطي معظم الأنشطة الاقتصادية المتضررة. ويشدد خبراء على أن غياب الاتصال الدولي يضعف من قدرة هذا القطاع على أداء دوره، مما يؤثر على الاقتصاد الكلي.
تتجاوز تأثيرات قرار حجب الإنترنت الأبعاد الاقتصادية لتصل إلى فرص العمل والدخل اليومي لشريحة واسعة من المواطنين. حيث توقفت العديد من الأنشطة الصغيرة التي تعتمد على الإنترنت أو تقلصت، مما يزيد من الضغوط الاجتماعية في ظل أوضاع معيشية معقدة.
في ضوء هذه التطورات، يبقى مستقبل النشاط الاقتصادي في إيران معلقا على مدة استمرار القيود المفروضة على الإنترنت، وقدرة السلطات على إيجاد توازن بين متطلبات الأمن واستمرارية الأعمال.