تحديات النفط الإيراني تحت الحصار وتأثير الإغلاق الدائم للآبار

تواجه إيران أزمة عميقة في قطاع النفط مع استمرار الحصار المفروض في مضيق هرمز، حيث لا تقتصر التحديات على نقص الإمدادات، بل تشمل أيضًا خطر فقدان الإنتاجية بشكل دائم. وأشار تقرير إلى أن توقف ضخ النفط لفترات طويلة قد يؤدي إلى تدمير الآبار النفطية بشكل كامل، مما يعني خسارة تصل إلى 70% من إنتاجيتها.

تملك إيران ثالث أكبر احتياطي نفطي على مستوى العالم، يتركز في محافظة خوزستان قرب الحدود العراقية، حيث توجد حقول استراتيجية مثل حقل الأهواز وحقل مارون. لكن هذه الثروة تواجه خطرًا وجوديًا مرتبطًا بالضغوط الجيولوجية التي قد تؤدي إلى تدهور الآبار بشكل غير قابل للإصلاح.

وقال الصحفي محمود الكن في تقريره إن استخراج النفط يتطلب ضغطًا هائلًا داخل المكمن، يتراوح بين 300 و600 بار، مما يجعل أي توقف عن الضخ يؤثر سلبًا على البئر ويؤدي إلى ترسب الأملاح الكلسية والكبريتية داخل الأنابيب، مما يزيد من احتمالية انسدادها.

أضاف الكن أن إغلاق الآبار النفطية ليس بالأمر السهل، حيث تبدأ عمليات كيميائية وميكانيكية دقيقة تؤدي إلى تدهور حالة البئر، خاصة في الحقول القديمة التي شهدت حروبًا سابقة. وعلى الرغم من الاعتقاد السائد بأن النفط يبقى محفوظًا في جوف الأرض، فإن المياه الجوفية الملحية تبدأ بالتسلل نحو المكمن في حال انخفاض الضغط، مما يؤدي إلى تلوثه وفقدان مليارات البراميل من النفط بشكل نهائي.

تظهر أيضًا تقارير جيولوجية هزات أرضية اصطناعية في منطقة خوزستان نتيجة للاختلال الجيولوجي، حيث تؤدي سحب السوائل بسرعة ثم التوقف المفاجئ إلى تحريك الصدوع القديمة، مما يسبب زلازل غير طبيعية. وفي الوقت نفسه، تتآكل الأنظمة السطحية من أنابيب ومضخات، مما يتطلب تكاليف ضخمة لإعادة تأهيلها.

وأشار الكن إلى أن الرهان الإيراني يبدو متجاهلًا لهذه الحقائق، حيث تعتمد إيران على عدم قدرة العالم على تحمل تكلفة إغلاق المضيق، بينما تواصل الولايات المتحدة فرض حصارها على الموانئ الإيرانية. ومع ذلك، فإن الأرض لا تعترف بالسياسة، وعندما تتعرض للإجهاد، فإنها لا تعود كما كانت.