أوروبا تعيد تقييم اتفاق التجارة مع أمريكا بعد تهديدات ترمب
دفعت التهديدات الأخيرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على صادرات السيارات الأوروبية، دول الاتحاد الأوروبي إلى إعادة تقييم توقيت المصادقة النهائية على الاتفاق التجاري المزمع مع الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، صرحت فرنسا بأن التكتل يمتلك الأدوات اللازمة للرد إذا ما مست هذه التهديدات قطاعات استراتيجية مثل صناعة الصلب.
وكشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن المواقف الأوروبية تبدو موحدة علنًا تجاه تهديدات ترمب، بينما تدور تساؤلات داخل النقاشات المغلقة حول ضرورة المضي قدمًا في التصديق على الاتفاق التجاري. وكان الاتحاد الأوروبي قد توصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة الصيف الماضي، وتمت الموافقة عليه من قبل البرلمان الأوروبي في مارس بعد إدخال تعديلات عليه، إلا أن الاتفاق لا يزال بحاجة إلى تفاوض وإقرار من الدول الأعضاء خلال اجتماع مقرر غدا الأربعاء.
في هذا السياق، أبدى ترمب خلال تصريحاته الجمعة الماضية استعداده لفرض الرسوم المذكورة، مدعيًا أن الاتحاد الأوروبي لا يلتزم بالاتفاق. وهذا ما دفع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى التشاور مع العواصم الأوروبية حول كيفية الرد على هذه التهديدات.
وأفادت الصحيفة البريطانية بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد عبر عن ضرورة عدم التسرع في إنهاء الاتفاق، بينما أكد دبلوماسي أوروبي مطلع أن ترمب قد جعل الأمور أكثر تعقيدًا، وأن بعض الأطراف تتساءل حول جدوى المضي قدمًا في ظل الظروف الحالية.
لكن الدبلوماسي أضاف بأن العديد من العواصم الأوروبية ترى ضرورة المضي قدمًا لإظهار موثوقية الاتحاد، مشيرًا إلى أن المفاوضات المقررة غدا لا تزال قائمة. وأكد وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور أن هناك اتفاقًا قيد التفاوض مع البرلمان الأوروبي، وأن الاتحاد مستعد للمضي فيه بحسن نية.
من جانب آخر، أشار وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل إلى أن أوروبا لا ترغب في تصعيد الأمور، وتبحث عن مسار مشترك لتعزيز التعاون مع الولايات المتحدة. كما من المقرر أن يلتقي مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش مع الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير في باريس اليوم، قبل اجتماع بين المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي غدًا لحسم تشريع تنفيذ الاتفاق التجاري.
وفقًا لما أفادت به فايننشال تايمز، فإن المحادثات المرتقبة سوف تركز على بندين رئيسيين، الأول يتيح للاتحاد الأوروبي خفض الرسوم على الصادرات الأمريكية فقط بعد أن تقوم واشنطن بخفض رسومها إلى سقف 15%. والثاني يسمح بإنهاء الاتفاق إذا ما فرض ترمب رسومًا جديدة بحلول 31 مارس 2028 دون الحاجة إلى تصويت جديد.
وقد نقلت الصحيفة عن دبلوماسي أوروبي قوله إن هذه البنود قد تثير غضب واشنطن، حيث كانت دول مثل ألمانيا قد عارضت تلك البنود حتى الآن. ولكن تجدد التهديدات بفرض الرسوم جعل الموقف أقرب إلى ما يطلبه البرلمان الأوروبي.
في السياق ذاته، قال وزير التجارة الفرنسي نيكولا فوريسييه إن الاتحاد الأوروبي يمتلك أدوات يمكن استخدامها إذا وجه ترمب تهديدات مفرطة لصناعات استراتيجية مثل الصلب. وأكد الوزير الفرنسي أن أوروبا ستستفيد من أدواتها، خاصة في حال تزايد التهديدات على اقتصادها أو مصالحها الصناعية.
كما أكد المسؤولون الأوروبيون أن جميع الخيارات ستكون مطروحة إذا استمر ترمب في تهديداته، وذلك في وقت يسعى فيه الجانبان لتنفيذ الاتفاق المبرم في يوليو الماضي، والذي وافق بموجبه الاتحاد الأوروبي على إلغاء الرسوم على السلع الصناعية الأمريكية مقابل سقف 15% لمعظم المنتجات الأوروبية.
في النهاية، أشارت بروكسل إلى أن واشنطن لم تلتزم ببعض جوانب الاتفاق، حيث وسعت الولايات المتحدة في أغسطس الماضي الرسوم بنسبة 50% على الصلب والألمنيوم الأوروبيين لتشمل مئات المنتجات الجديدة. وفي الوقت الذي يستمر فيه الاتحاد الأوروبي في تنفيذ الالتزامات الجمركية المتبقية، تبقى هناك التزامات أمريكية بحاجة إلى مواءمة مع السقف المتفق عليه.