احتجاب نجمي نادر في سماء الاردن مساء الاثنين
تستعد الجمعية الفلكية الاردنية لرصد ظاهرة فلكية فريدة من نوعها مساء الاثنين، تتمثل في احتجاب نجم خلف الكوكب القزم هاوميا، حيث يُتوقع أن تستمر الظاهرة لمدة تقارب دقيقتين. ووفقاً لرئيس الجمعية عمار السكجي، فإن لحظة منتصف الاحتجاب ستحدث نحو الساعة 11:15 مساءً بتوقيت الاردن.
يُعتبر هاوميا واحداً من أكثر الأجرام الفضائية غرابة في أطراف نظامنا الشمسي. فهو يقع في حزام كايبر خلف مدار نبتون، ويتميز بسرعة دورانه العالية وشكله غير الكروي. كما يمتلك نظام حلقات وأقمار، وهي خصائص نادرة بين الأجرام الصغيرة.
تجري حالياً تنسيقات واسعة بين مراكز الفلك والفضاء عالمياً لرصد هذا الحدث، بما في ذلك تعاون مع فلكيين من الإمارات والسعودية ومصر والمغرب. وتستعد لجنة الأرصاد والتصوير الفلكي في الجمعية لمتابعة الاحتجاب من مخيم الجمعية في صحراء الأزرق، رغم التحديات المرتبطة بخفوت لمعان الكوكب والنجم. يتطلب رصد الظاهرة استخدام تلسكوبات كبيرة ومراصد تقع في مناطق بعيدة عن التلوث الضوئي، كما سيتم رصدها أيضاً من مرصد العقاد في كينغز أكاديمي في مأدبا.
تفاصيل هذا الحدث تناولتها الدورية العلمية المحكمة التابعة للجمعية الملكية البريطانية، التي نشرت معلومات عن الجوانب الفيزيائية والرياضية المرتبطة به في 11 نيسان/أبريل. وتعتبر ظاهرة الاحتجاب النجمي من الأدوات المهمة التي يستخدمها الفلكيون لدراسة الأجرام البعيدة، حيث يسمح مرور جرم سماوي أمام نجم بحجب ضوئه لفترة قصيرة، مما يتيح قياس أبعاد وشكل ذلك الجرم بدقة.
يكتسب حدث هذا العام أهمية خاصة، حيث تشير التوقعات إلى أن مسار ظل هاوميا على سطح الأرض سيكون واسعاً، بعرض يتجاوز 2200 كيلومتر، مما يزيد من فرص رصده من مناطق متعددة عبر قارات مختلفة. كما أن النجم الذي سيُحتجب يتمتع بسطوع أعلى مقارنة بأحداث سابقة، مما يتيح إمكانية رصد الظاهرة باستخدام تلسكوبات أصغر.
تشير الدراسات الحديثة إلى أن النجم المستهدف قد يكون نظاماً ثنائياً، حيث تم رصد نجم مرافق قريب منه، مما قد يؤدي إلى احتجاب مزدوج أو ظهور تأثيرات إضافية على منحنى الضوء أثناء الحدث. كما أن وجود هامش من عدم اليقين في تحديد موقع النجم بدقة قد يؤدي إلى انزياح طفيف في مسار الظل على سطح الأرض، مما يحفز الفرق العلمية لتكثيف حملات الرصد وجمع أكبر قدر من البيانات.
أوضح السكجي أن هاوميا يدور حول الشمس كل 285 سنة أرضية، ويقع على بُعد يقارب خمسين ضعف المسافة بين الأرض والشمس. يتميز بشكله المفلطح، إذ يتخذ شكل البيضة، وهو جسم ثلاثي المحاور بأبعاد تقديرية تبلغ 2100 × 1680 × 1074 كيلومتراً، نتيجة سرعة دورانه الكبيرة التي تبلغ نحو 3.9 ساعات.
يأمل العلماء أن تسهم هذه الرصديات في تحسين النماذج الفيزيائية لهاوميا، بما في ذلك تحديد شكله ثلاثي الأبعاد بدقة أعلى، وقياس كثافته الداخلية. كما يمكن أن تساعد هذه البيانات في اختبار الفرضيات المتعلقة بتكوّن هذا الجرم وتاريخه التصادمي.
تؤكد هذه الظاهرة أهمية الرصد الأرضي في دراسة الأجرام البعيدة، خاصة في ظل صعوبة إرسال بعثات فضائية إلى مناطق ما وراء نبتون في المستقبل القريب.