تأثير الحرب الإيرانية على سلاسل إمداد الصحة والدواء عالميا

تشهد سلاسل إمداد الصحة والدواء تأثيرات سلبية نتيجة التصعيد المستمر في الحرب الإيرانية، حيث باتت هذه السلاسل واحدة من أكثر الشبكات حساسية في الاقتصاد العالمي. يشير تحليل حديث إلى أن الخليج، الذي يعد مركز عبور حيوي للأدوية، يواجه اختناقاً مزدوجاً جراء الاضطرابات في مضيق هرمز والمجال الجوي.

أظهرت التقارير أن النشاط التجاري عبر مضيق هرمز انخفض بنسبة 90% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب حتى منتصف مارس. كما تراجعت قدرة الشحن الجوي في المنطقة بنسبة 79%، مما أثر بدوره على السعة العالمية بنحو 22%.

في هذا السياق، أكد الخبراء أن الحرب لم تعد مجرد صدمة جيوسياسية عابرة، بل أصبحت عاملاً هيكلياً يعيد تعريف مخاطر الأمن الدوائي عالمياً، حيث تتزايد التكاليف وزمن الوصول، مما يكشف عن هشاشة نموذج سلاسل التوريد القائم على تركيز نقاط العبور.

تشكل دول مجلس التعاون الخليجي مركزاً رئيسياً يربط بين مصنعي الأدوية في الهند وأوروبا والصين، وأسواق أفريقيا وآسيا والولايات المتحدة. وتقدر قيمة الصناعة الدوائية الخليجية بنحو 23.7 مليار دولار، مع اعتماد 80% منها على الواردات التي تمر عبر الخليج.

تعد دبي نقطة محورية في هذه الشبكة، حيث تعمل كمركز لإعادة التصدير والتخزين المبرد. ومع ذلك، فإن تعطيل هذا المحور يؤثر على التجارة والإمدادات الإنسانية، كما يتضح من توقف عمليات مركز دبي اللوجستي التابع لمنظمة الصحة العالمية.

الأدوية الأكثر حساسية، مثل اللقاحات والعلاجات البيولوجية، تعتمد بشكل كبير على الشحن الجوي وسلاسل التبريد، مما يجعلها عرضة للتأخير عند تعطل المطارات. وقد بدأت شركات الأدوية البحث عن مسارات بديلة، بما في ذلك النقل عبر مطارات جدة والرياض.

ومع ذلك، فإن هذه الحلول، رغم فعاليتها، تأتي بتكاليف أعلى وتعقيدات إضافية، خاصة بالنسبة للأدوية ذات العمر التخزيني القصير. وتستمر الأزمة في دفع تكاليف النقل والتأمين للارتفاع، مما قد ينعكس سلباً على أسعار المستهلكين.

ومع أن المخزونات الاحتياطية توفر قدراً من الحماية، إلا أن استمرار الاضطرابات قد يؤدي إلى نقص في إمدادات بعض الأدوية المهمة خلال الأسابيع المقبلة. وفي هذا السياق، يشير الخبراء إلى أن الأزمة قد تتسبب في ارتفاع تكاليف الأدوية، مما يشكل تهديداً للأمن الصحي العالمي.