تخفيضات المساعدات الأمريكية تفتح الباب أمام الحوثيين للاستيلاء على المعدات في اليمن
كشف مسؤولون أمريكيون سابقون عن استيلاء الحوثيين على معدات أمريكية تقدر قيمتها بأكثر من 122 ألف دولار، نتيجة لتخفيضات التمويل المفاجئة من قبل إدارة ترامب. وأوضح هؤلاء المسؤولون أن هذه التخفيضات أدت إلى تفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) بشكل سريع، مما جعل المعدات الممولة من الولايات المتحدة عرضة للاستخدام من قبل جهات معادية.
قال مسؤول حكومي سابق: "يجب أن نسأل أنفسنا: هل ساعدنا الحوثيين عن غير قصد من خلال سحبنا المفاجئ لهذه المساعدات؟"، مشيرا إلى أن التمويل اختفى بشكل كامل خلال 24 إلى 48 ساعة. وأكد المسؤولون أن التعاون بين الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والمنظمات الإنسانية كان يعتمد على وجود خطة للتخلص من الأصول، لكن هذا التعاون تعطل بسبب التخفيضات المفاجئة.
أضاف المسؤولون أنه في الظروف العادية، يتم مراجعة خطط التخلص من الأصول من قبل عدد من المسؤولين قبل الحصول على الموافقة النهائية، ولكن في هذه الحالة لم يتم اتخاذ أي إجراء. وأشاروا إلى أن إدارة ترامب أوقفت معظم موظفي الوكالة، مما أثر على قدرتهم على التواصل مع الشركاء الإنسانيين على الأرض.
وأوضح مسؤول أمريكي آخر أن الشركاء لم يعرفوا من يتصلون به ولم يتلقوا أي ردود، مما زاد من حالة الفوضى. وذكروا أن عدم وجود توجيهات واضحة تركهم في موقف حرج، حيث لم يُسمح لهم بتأكيد استلام البريد الإلكتروني، مما جعلهم غير قادرين على اتخاذ خطوات للتخلص من المواد بطريقة مسؤولة.
أفادت هيئة الرقابة التابعة للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أن عملية الاستيلاء تمت في أوائل أبريل، مما أظهر كيف أدى التفكيك المفاجئ للمنظمة إلى خلق فراغ استغله الحوثيون. ورغم أن المسؤولين أكدوا في البداية أن التمويل لن يتأثر، إلا أنه تم إلغاء جميع المنح الإنسانية للعمل في اليمن في أبريل.
كانت هناك منظمات قليلة قادرة على استلام هذه الأصول، نظرا لأن الدعم الأمريكي كان أساسيا للاستجابة الإنسانية في اليمن. ونتيجة لذلك، وجدت المنظمات الإنسانية نفسها في حيرة من أمرها بشأن مصير البضائع الممولة أمريكيا، بما في ذلك المواد الغذائية والمعدات.
أضاف المسؤولون أن الوضع كان أكثر تعقيدا في شمال اليمن، حيث تسيطر الحوثيون على المنطقة. وكان هناك تحذيرات من مخاطر سيطرة الحوثيين بسبب التخفيضات المفاجئة للتمويل، لكن لم يتضح ما إذا كانت هذه التحذيرات قد وصلت إلى القيادة العليا في الوكالة أو وزارة الخارجية.
قال مسؤول سابق آخر: "كان الأمر مفاجئا للغاية، وبدأ الشركاء يتساءلون: ماذا سنفعل بممتلكاتنا؟"، مشيرا إلى القلق بشأن انتهاك القوانين التي تحظر تقديم الدعم للإرهابيين. وأكد أن الحوثيين بدأوا بالفعل في الاستيلاء على الممتلكات، مما يمثل مصدر قلق كبير للجميع.
عندما طُرح الأمر على القيادة، كان الرد: "نعم، نحن على دراية بالأمر". وأشار المسؤول الأول إلى أن المنظمات كانت خائفة للغاية، خاصة وأن الحوثيين قد اختطفوا وعذبوا وقتلوا موظفين في السابق.
عند سؤال المتحدث باسم وزارة الخارجية عن النتائج، لم يقدم أي إجابة مباشرة، لكنه أقر بأن الحوثيين يواصلون اعتقال موظفين محليين في ظروف مزرية. كما أشار ملخص التحقيق الصادر عن مكتب المفتش العام للوكالة إلى أن تخفيضات ترامب للوكالة قد صعّبت تتبّع أي إساءة استخدام محتملة للمساعدات الإنسانية.
أوضح المسؤولون أنه لو كانت هناك فترة زمنية كافية، لكان بإمكانهم العمل مع الأمم المتحدة على خطة لنقل الأصول إلى مناطق جنوب اليمن، حيث لا تسيطر الحوثيون. ولكن بسبب الإغلاقات السريعة، لم يتحقق ذلك.