مليارديرات وادي السيليكون يتساءلون: هل نحن في محاكاة حاسوبية؟

هل فعلا نعيش في واقع حقيقي أم أننا غارقون في محاكاة حاسوبية تشبه ما عرضه فيلم "ماتريكس"؟ هذه الفكرة المثيرة للجدل أصبحت شائعة بين بعض مليارديرات التكنولوجيا في وادي السيليكون. وقد أشار مقال في صحيفة لوفيغارو إلى أن هؤلاء المليارديرات يعتقدون بأنهم يعيشون في محاكاة ويعملون على إيجاد طرق للخروج منها.

قال الكاتب والصحفي الفرنسي لويك هيشت، الذي قضى سبع سنوات في البحث عن هذه الفكرة، إن التحقيق الذي بدأ في عام 2016 حول سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي"، عكس اعتقادات بعض المليارديرات بأننا نعيش في عالم افتراضي. أضاف هيشت أن اثنين من هؤلاء المليارديرات موّلا أبحاثا سرية لمحاولة الخروج من هذه المحاكاة.

وأوضح هيشت أنه خلال رحلته في الولايات المتحدة، قام بالتحقيق مع شخصيات مثل إيلون ماسك، الذي يعتبر من أبرز المؤيدين لفكرة المحاكاة، بالإضافة إلى علماء فيزياء يشرحون النظرية. وأشار إلى أن فرضية "المحاكاة" تستند إلى أفكار الفيلسوف السويدي نيك بوستروم، الذي طرح في عام 2003 إمكانية خلق وعي داخل أنظمة حاسوبية إذا تمكنت الحضارات من محاكاة الدماغ البشري.

وأظهر هيشت أن مؤيدين لنظرية المحاكاة، مثل ماسك، يرون أن التطورات السريعة في مجال ألعاب الفيديو والذكاء الاصطناعي قد تقود قريبا إلى محاكاة لا يمكن تمييزها عن الواقع. وتعتبر هذه الفكرة مثيرة للجدل، حيث يتساءل الكثيرون عن طبيعة الواقع وما إذا كنا نعيش في واحد من عوالم افتراضية.

تطرح النظرية تصورين: الأول يرى أن الوعي البشري هو مجرد "برمجيات" داخل نظام محاكاة، والثاني يفترض وجود مستوى آخر من الواقع خارج المحاكاة. وهذا يثير تساؤلات عميقة حول من صمم هذا العالم ولماذا. وقد استعرض هيشت في تحقيقه تجارب وشخصيات تحاول إثبات هذه النظرية، بما في ذلك عالم الفيزياء السابق في ناسا، توم كامبل، الذي يدمج بين الفيزياء وممارسات مثيرة للجدل.

بينما تقدم فكرة المحاكاة صورة مقلقة لمستقبل البشرية، قد تتحول من فرضية فلسفية إلى واقع تقني. وفقًا للتحقيق، فإن هذه النظرية تعكس مخاوف عميقة بشأن من يتحكم بمصير البشرية في عصر الذكاء الاصطناعي.

تشبه هذه الفكرة ما ذُكر في فيلم "ماتريكس"، حيث يعيش البشر في واقع وهمي تولده آلات ذكية. يعتبر الفيلم مرجعا ثقافيا لأي نقاش حول المحاكاة، حيث يؤكد أن الإدراك البشري يمكن خداعه بالكامل. ولكن على عكس الفيلم، تبقى النظرية مفتوحة لتفسيرات متعددة.

ويشير هيشت إلى أن فكرة "البدلاء"، حيث لا تُستبدل الحقيقة بالكامل، بل تُعاد تشكيلها عبر وسطاء تكنولوجيين، تعكس تطورات مشابهة في حياتنا اليومية. في هذا السياق، يستخدم البعض التكنولوجيا لتجميل واقعهم، مما يثير تساؤلات حول إمكانية أن نكون على حافة إنتاج عوالم افتراضية معقدة.

ومع ذلك، فإن صعود الذكاء الاصطناعي يعيد طرح هذه الفرضية بإلحاح جديد، حيث لم يعد تخيل عوالم رقمية معقدة أمرا بعيدا. القلق الحقيقي يكمن في ما إذا كنا نعيش بالفعل في محاكاة، أم نحن قريبون من القدرة على صناعتها بأنفسنا. وهذا يثير تساؤلات أخلاقية وفلسفية حول طبيعة الواقع ومن يملك حق تشكيله.