فتح أرشيف فرنسا أمام الجزائر ضرورة تاريخية

قال المؤرخ الفرنسي بنjamin ستورا إن إزالة الحواجز الإدارية والأمنية التي تعيق الوصول إلى الوثائق التاريخية في فرنسا أصبحت ضرورة أخلاقية. جاء ذلك خلال جلسة "ماستر كلاس" ضمن فعاليات مهرجان مدينة عنابة للفيلم المتوسطي، والتي أدارها الناقد السينمائي أحمد بجاوي.

وأضاف ستورا أن السماح للأكاديميين الجزائريين بالاطلاع على الأرشيف العسكري والسياسي في فرنسا يمثل الطريقة الوحيدة لتحقيق فهم تاريخي علمي. وأوضح أن القراءات الأحادية التي فرضتها الهيمنة الفرنسية على الأرشيف لفترة طويلة حالت دون فهم دقيق للفترة الاستعمارية.

وأشار ستورا إلى أن بقاء أجزاء من الذاكرة المشتركة مغلقة تحت ذرائع مثل الأمن القومي يمثل عائقاً أمام أي مشروع حقيقي لتطهير الذاكرة الجماعية بين الجزائر وفرنسا. كما دعا باريس إلى إنهاء الرقابة المفروضة وضمان حق الباحثين الجزائريين في الاطلاع على الوثائق المتعلقة بفترة الاستعمار.

وذكر ستورا، الذي ألف العديد من الكتب حول الاستعمار في الجزائر، أن الشفافية في الأرشيف ليست مجرد مطلب أكاديمي بل هي فعل سياسي يهدف إلى تحرير الحقيقة من التوظيف الإيديولوجي. وحذر من أن حجب الوثائق يعزز من خطاب الكراهية والشكوك المتبادلة.

وختم حديثه بالتأكيد على أن "معركة الذاكرة لن تكتمل" إلا بوجود إرادة سياسية حقيقية لرفع السرية عن الملفات الشائكة، مما يعزز من فرص بناء مستقبل مشترك قائم على الاعتراف بالحقيقة والعدالة.