ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في العالم وسط تخمة في الولايات المتحدة

أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع كبير في أسعار الغاز الطبيعي على المستوى العالمي، نتيجة لتعطل الصادرات من منطقة الخليج. بينما في الولايات المتحدة، خاصة في غرب تكساس، يواجه المنتجون تخمة شديدة في الغاز الطبيعي لدرجة أن بعضهم يضطر لدفع أموال لتصريفه.

كشفت وكالة الطاقة الدولية أن هذه الأزمة قد ساهمت في انقسام كبير في سوق الغاز العالمي. حيث تتنافس الدول المستوردة في أوروبا وآسيا للحصول على إمدادات شحيحة، بينما تعاني الولايات المتحدة، أكبر منتج ومستهلك للغاز، من فائض يعيد الأسعار إلى أدنى مستوياتها في 17 شهرا.

وذكرت الوكالة أن أزمة الشرق الأوسط قد غيرت توقعات سوق الغاز بشكل ملحوظ. حيث أدت عمليات التعطيل للشحن عبر مضيق هرمز منذ بداية مارس إلى صدمة كبيرة في المعروض، ما زاد من تقلبات الأسعار وأخر تدفق الإمدادات الجديدة من الغاز الطبيعي المسال.

أشارت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن حوالي 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميا تمر عبر مضيق هرمز، وغالبية هذه الشحنات تأتي من قطر، حيث تتجه 83% منها إلى الأسواق الآسيوية مثل الصين والهند وكوريا الجنوبية.

قالت وكالة الطاقة الدولية إن إنتاج الغاز الطبيعي المسال عالميا شهد تراجعا بنسبة 8% على أساس سنوي في مارس، ما يعادل نحو 4 مليارات متر مكعب. كما انخفضت شحنات الغاز القطرية والإماراتية بمقدار 9.5 مليارات متر مكعب مقارنة بالعام السابق، ولم تعوض هذه الانخفاضات سوى جزئيا بفضل زيادة الإنتاج في مشاريع جديدة في أمريكا الشمالية وأفريقيا.

منذ اندلاع الحرب في إيران في 28 فبراير، انخفضت العقود الآجلة للغاز في مركز هنري بولاية لويزيانا بنسبة تصل إلى 12%، وسجلت أدنى مستوى في 17 شهرا عند 2.52 دولار لكل مليون وحدة حرارية. بينما شهدت الأسعار في أوروبا وآسيا ارتفاعا ملحوظا لتتراوح بين 21 و22 دولارا لكل مليون وحدة حرارية.

وتؤكد إدارة معلومات الطاقة الأمريكية وجود انفصال بين الأسواق، حيث انحرفت أسعار الغاز في أوروبا وآسيا بعيدا عن الأسعار الأمريكية منذ إغلاق مضيق هرمز. وقد بلغ سعر الغاز الطبيعي المسال في مركز تي تي إف الأوروبي 14.80 دولارا لكل مليون وحدة حرارية في الأسبوع المنتهي في 24 أبريل، بزيادة 35% عن مستويات ما قبل الإغلاق.

تمتلك الولايات المتحدة إمدادات كافية لتلبية الطلب المحلي وتغذية محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال، إلا أن هذه المحطات تعمل بالفعل قرب طاقتها القصوى، مما يحد من قدرتها على زيادة كميات الغاز المسال للتصدير بغض النظر عن ارتفاع الأسعار العالمية.

أفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بأن محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال تعمل بمستويات استخدام مرتفعة، وأن المرونة المتاحة لزيادة الصادرات محدودة للغاية، وتعتمد بشكل كبير على تأجيل أعمال الصيانة أو تسريع تشغيل مشاريع جديدة.

سجل إنتاج الغاز الطبيعي المسوق في الولايات المتحدة مستوى قياسيا في 2025، حيث بلغ متوسطه 118.5 مليار قدم مكعبة يوميا، مع زيادة تقدر بـ 5.3 مليارات قدم مكعبة. وقد استحوذت مناطق أبالاتشيا وبيرميان وهاينزفيل على 67% من إجمالي الإنتاج و81% من نمو الإنتاج خلال العام.

في حوض بيرميان، ارتفع إنتاج الغاز الطبيعي المسوق بنسبة 11% في 2025 إلى متوسط 27.7 مليار قدم مكعبة يوميا، ويرتبط جزء كبير من هذا الإنتاج بالغاز المصاحب لاستخراج النفط، مما يعني أن استمرار ضخ النفط يساهم في إضافة كميات كبيرة من الغاز حتى في حال كانت الأسعار المحلية ضعيفة.

تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يرتفع إنتاج الغاز الطبيعي المسوق في الولايات المتحدة بنسبة 2% إلى 120.8 مليار قدم مكعبة يوميا في 2026، ويصل إلى 122.3 مليار قدم مكعبة يوميا في 2027، مدفوعا بشكل رئيسي بإنتاج أبالاتشيا وهاينزفيل وبيرميان.

وصلت الأسعار في الولايات المتحدة في حوض بيرميان، أكبر حقل صخري، إلى مستويات أدنى من العقود الآجلة، حيث تم تداول الغاز في المعاملات الفورية بمركز واها في غرب تكساس دون الصفر تقريبا، نتيجة لامتلاء خطوط الأنابيب الخارجة من الحوض.

توضح إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن أسعار الغاز في مركز واها قرب إنتاج حوض بيرميان هبطت دون الصفر في 42% من أيام التداول خلال 2024، بسبب تجاوز إنتاج الغاز في الحوض قدرة خطوط الأنابيب على نقله للأسواق.

يشير الخبراء إلى أن الشركات التي تمتلك شحنات غاز طبيعي مسال جاهزة للبيع في وضع أفضل للاستفادة من الارتفاع الاستثنائي للأسعار العالمية. وفي سبيل تعويض الشحنات الملغاة من قطر، قامت شركات الطاقة العالمية بشراء شحنات إضافية من منتجي الغاز الطبيعي المسال الأمريكيين مثل فينتشر غلوبال.

تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن تنمو صافي صادرات الغاز الطبيعي الأمريكية بنسبة 18% إلى 18.7 مليار قدم مكعبة يوميا في 2026، ثم تزداد بنسبة 10% أخرى إلى 20.5 مليار قدم مكعبة يوميا في 2027 مع بدء تشغيل مشاريع تصدير جديدة.

ومع ذلك، فإن الحظ لم يحالف منتجي الغاز الأمريكيين الذين يبيعون لشركات الغاز الطبيعي المسال، حيث أن معظم إنتاجهم يباع بالسعر المحلي الذي ظل منخفضا بسبب ضعف الطلب ووفرة الإمدادات. وقد دفع انخفاض الأسعار بعض شركات الطاقة الأمريكية لتقليل الإنتاج في انتظار ارتفاع الطلب والأسعار.

رغم التخمة في بعض المناطق الأمريكية، تتأثر مناطق أخرى بارتفاع الأسعار الدولية، مثل نيو إنغلاند التي تضطر لاستيراد الغاز الطبيعي المسال بأسعار مرتفعة في الشتاء، مما يدفعها لحرق النفط لتوليد الكهرباء بسبب عدم كفاية الشبكة لنقل الطلب على التدفئة.