اكتشاف آلية جديدة وراء مقاومة السرطان للعلاج

كشفت دراسة حديثة منشورة في دورية Nature عن اكتشاف جديد يفسر مقاومة الخلايا السرطانية للعلاج، مشيرة إلى أن هذه الخلايا لا تحتاج إلى طفرات نادرة في الحمض النووي لتفادي الأدوية. بل يمكنها تعديل نشاط جيناتها بسرعة وتجربة أنماط بقاء متعددة.

أوضح الباحثون أن هذا البحث يركز على بروتينات تُعرف باسم AP-1، والتي تفعّل على الفور عند تعرض الخلايا للإجهاد، مثل العلاج الكيميائي. وقد تم دراسة هذه البروتينات لعقود، ويؤكد العلماء أنهم اكتشفوا الآن أنها تلعب دوراً مهماً في عملية تكيف مرنة وغير دائمة، مما يسمح للخلايا بإعادة تشكيل أنظمتها الداخلية دون تغيير دائم في الحمض النووي.

يفسر الباحثون أن الخلايا السرطانية تستفيد من هذه المرونة لتجربة أنماط مختلفة من نشاط الجينات حتى تعثر على النمط الذي يساعدها على تحمل العلاج. وبمجرد أن تجد الخلية النمط الناجح، تقوم بتثبيته وتوريثه إلى الأجيال التالية، مما يؤدي إلى ظهور أورام مقاومة للأدوية.

قال الدكتور إيتاي ياناي، أستاذ الكيمياء الحيوية المشارك في الدراسة، إن "لعقود كنا نعتقد أن مقاومة الأدوية تنتج عن طفرات جينية نادرة تصادف فعاليتها ضد دواء معين. ولكننا الآن نكتشف آلية مفاجئة تتكيف بها الخلايا أثناء الموقف".

في سياق متصل، وصف المؤلف الرئيسي للدراسة، الدكتور غوستافو فرانكا، النموذج بقولهم: "بروتين AP-1 يعمل كخوارزمية تطورية داخل كل خلية سرطانية، حيث يمكنها من توليد طرق مختلفة لتنظيم جيناتها واختيار الأكثر تكيفًا مع البيئة".

تتجاوز تأثيرات هذا النموذج حدود السرطان. حيث يعمل بروتين AP-1 عبر عوامل نسخ ترتبط بالحمض النووي، ويمكن لبروتينات AP-1 أن تتجمع في أزواج، مما يؤثر على مجموعة متنوعة من الجينات. تسمح هذه المرونة للخلايا بتجربة أنماط تعبير جيني، حيث يتم تعزيز الأزواج التي تقلل من الإجهاد، بينما تُحذف تلك غير الفعالة.

ومع ذلك، تصنف هذه التغييرات على أنها "جينية فوقية"، بمعنى أنها لا تغير الحمض النووي نفسه، لكنها تعمل كذاكرة قابلة للتوريث. يعتقد الباحثون أن عملية تكيف مشابهة قد تلعب دورًا في وظائف طبيعية، مثل تكوين الذكريات في الدماغ والتئام الجروح.

يقترح الدكتور ياناي تغييرًا جذريًا في استراتيجيات علاج السرطان، مؤكدًا أنه بدلاً من استهداف الحالة الخاصة للورم كما تفعل العلاجات الحالية، ينبغي أن نستهدف قدرة الخلايا على التكيف. إذا تمكنا من منع آلية التعلم لبروتين AP-1، فقد نتمكن من منع الخلايا السرطانية من أن تصبح مقاومة للعلاج.

يخطط الفريق لاستخدام تقنيات مثل CRISPR لتحرير الجينات وتحليل الخلية الواحدة، بهدف رسم خريطة كاملة لتركيبات AP-1 التي تسبب مقاومة أدوية محددة. ويختتم الدكتور فرانكا قائلاً: "هدفنا هو فهم أي أزواج AP-1 تدفع المقاومة، ثم دمج العلاجات التقليدية مع عوامل مضادة للتكيف، لنصنع علاجات تبقى فعالة لفترة أطول".