سوريا تسعى لتكون ممر بديل للطاقة وتعزيز مكانتها الاقتصادية

كشف الرئيس أحمد الشرع عن استراتيجيات جديدة تهدف لتحويل سوريا إلى ممر بديل للطاقة، حيث يتبنى هذه الفكرة في إطار الانفتاح المتزايد للعلاقات الدولية. وأوضح الشرع أن هذه المبادرة تأتي في وقت حرج، حيث تسعى دمشق للاستفادة من موقعها الجغرافي لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول المنطقة.

وأضاف أن تحقيق هذا الطرح يتطلب مواجهة عدة تحديات، أبرزها الاستقرار الأمني في البلاد، فضلاً عن توفر مصادر التمويل اللازمة في ظل تأثيرات النزاع المستمر على الاقتصاد الإقليمي. وأشار إلى أن الوضع الحالي يفرض ضرورة البحث عن حلول بديلة لممرات الطاقة التقليدية مثل مضيق هرمز.

وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي جورج أشقر أن مشروع الشرع يمثل تجديدًا لفكر قديم، لكنه يأتي في ظروف مغايرة عن السابق. وبين أن دمشق كانت تسعى منذ سنوات للاستفادة من موقعها الجغرافي، مشيراً إلى محاولات سابقة لم تحقق النجاح.

وأشار أشقر إلى أن الوضع الأمني المتقلب في سوريا أثر سلباً على الجهود المبذولة، حيث انشغل السوريون بالنزاعات الداخلية مما أعاق إمكانية التعاون مع دول المنطقة. ومع ذلك، يعود الشرع اليوم لمحاولة تفعيل هذه المبادرات الإقليمية في ظل الظروف الحالية.

كما تنبأ المحلل السياسي خالد الفطيم بأن المبادرة قد تحمل عوائد اقتصادية كبيرة على سوريا، نظرًا للتغيرات العالمية في سوق الطاقة. وأكد أن هناك حاجة ملحة للبحث عن مصادر جديدة للطاقة في الوقت الذي تسعى فيه الدول الأوروبية لإيجاد بدائل للغاز الروسي.

على الجانب الآخر، حذر الخبير الاقتصادي حسن ديب من التحديات التي تواجه المشاريع الكبرى في سوريا، مشيرًا إلى الأوضاع الاقتصادية المتردية التي يعيشها المواطن السوري. ولفت إلى أن هناك حاجة ملحة لتحسين الوضع المعيشي قبل الانخراط في مشاريع دولية كبيرة.

وأشار ديب إلى أن أي مشاريع عملاقة تتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية، والتي قد تصل تكلفتها إلى 50 مليار دولار. وأكد أن غياب الاستقرار الأمني ووجود تنظيمات إرهابية قد تعرقل تنفيذ هذه المشاريع.

وفي الختام، يبدو أن آمال تحويل سوريا إلى ممر بديل للطاقة قد تبقى حبيسة الأحلام ما لم يتم معالجة القضايا الداخلية وتحقيق الاستقرار. فالتنمية الاقتصادية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالاستقرار الأمني والاجتماعي.