تحديات الحياة اليومية في طهران رغم استعادة النشاطات

استعادت طهران بعض مظاهر الحياة الطبيعية بعد إعلان وقف إطلاق النار، حيث بدأت المقاهي والمطاعم والنوادي الرياضية في فتح أبوابها من جديد. ومع ذلك، لا يزال الكثيرون يشعرون بأن هذه الأنشطة أصبحت ترفا بعيدا عن متناولهم.

وفي ليلة الأربعاء، كانت المقاهي في شمال طهران تعج بالزبائن، حيث اجتمع رجال ونساء للاستمتاع بالمشروبات، لكن هذه المشاهد تخفي خلفها معاناة حقيقية تتمثل في ارتفاع معدلات التضخم والبطالة، نتيجة الحرب التي اندلعت في نهاية شباط.

أشار مهيار، وهو شاب في الثامنة والعشرين من عمره، إلى التحديات الاقتصادية الكبيرة التي يواجهها الكثيرون في طهران، موضحا أن الأسعار ترتفع بشكل مستمر، مما يجعل من الصعب على السكان دفع الإيجار أو حتى شراء الطعام. وأكد أن العديد من الأشخاص فقدوا وظائفهم بسبب الحرب، مما زاد من تفاقم الأوضاع.

وذكر أن التضخم الذي كان يبلغ أكثر من 45% قبل الحرب، ارتفع إلى 53.7% في الأسابيع الأخيرة، حسب بيانات المركز الوطني للإحصاء. وأوضح أن فقط الأثرياء هم من لا يزالون يعيشون حياة طبيعية.

في سياق متصل، انخفضت قيمة الريال الإيراني بشكل قياسي مقابل الدولار، حيث تم تداوله بسعر يقارب 1.8 مليون ريال في السوق السوداء، مقارنة بسعر 1.7 مليون ريال عند بدء الحرب. وفي الوقت نفسه، تقدم 191 ألف شخص بطلبات للحصول على إعانات بطالة بعد فقدان وظائفهم.

بالإضافة إلى ذلك، يعاني السكان من ارتفاع الأسعار بشكل مستمر، حيث أصبح الحد الأدنى للأجور اليومية حوالي 5.5 مليون ريال، بينما أسعار المواد الغذائية الأساسية تجاوزت الحدود المعقولة. على سبيل المثال، سعر لتر واحد من زيت الطهي يقارب أربعة ملايين ريال، وسعر البيضة الواحدة 240 ألف ريال، بينما تتراوح أسعار اللحوم بين سبعة إلى 23 مليون ريال للكيلوغرام.

فاطمة، شابة من زاهدان، أكدت أن الأسعار ترتفع بشكل يومي، مشيرة إلى أنها تعمل طوال اليوم في خياطة الملابس، لكنها لا تستطيع تحمل تكاليف الحليب لطفلها الأصغر. وأضافت أنها تأجلت عن زيارة طبيب الأسنان لثلاثة أشهر بسبب ارتفاع التكاليف.

أما الطالب شاهين نامبور، فقد أعرب عن استيائه من الأوضاع الاقتصادية، محذرا من أن عدم الاستقرار قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع. وأكد أن الوضع الاقتصادي كان يعاني من العقوبات قبل اندلاع الحرب، مما زاد من خطورة الأزمة الحالية.

بينما يحاول البعض التكيف مع الظروف الصعبة، لا تزال العديد من الأسر تواجه تحديات كبيرة في تأمين احتياجاتها الأساسية. ورغم الصعوبات، لا تزال هناك محاولات للعيش بشكل طبيعي، حيث يتمسك الكثيرون بالأمل ويبحثون عن اللحظات الجميلة في الحياة، كما حدث عندما خرجت عائلات في رحلات بالقوارب أو تجولت بالدراجات في المتنزهات.