تأثير تثبيت الفائدة على القروض والمدخرات في الاقتصاد العالمي
أفاد خبراء الاقتصاد أن قرار الاحتياطي الفدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي بتثبيت الفائدة يحمل تبعات مباشرة على الأفراد وأوضاعهم المالية. وقد كشف هؤلاء أن هذا القرار يؤثر على مدفوعات القروض والعائدات على المدخرات.
وأوضح الخبراء أن قرار الفائدة يعد من الأدوات الأساسية في السياسة النقدية التي تعتمدها غالبية الدول. ويستخدم لضبط الأسعار وتنشيط الاقتصاد. وفي ظل ارتفاع الأسعار نتيجة الأزمات العالمية، تبقي البنوك المركزية أسعار الفائدة مرتفعة لجذب المدخرين، مما يحرم الأسواق من مزيد من الطلب.
وبينما يؤدي رفع الفائدة إلى زيادة كلفة الاقتراض للأعمال، تلجأ البنوك المركزية إلى خفض الفائدة بعد استقرار الأسعار لتحفيز الإقراض وزيادة الإنفاق. وقد أشار الاحتياطي الفدرالي إلى إبقاء الفائدة عند 3.5% إلى 3.75% في ظل ارتفاع التضخم.
كما أظهرت البيانات الرسمية ارتفاع التضخم الأمريكي بنسبة 0.9% في مارس مقارنة بفبراير. وبلغ التضخم 3.3% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي. وزادت أسعار الطاقة بنسبة 12.5% على أساس سنوي.
وارتبط قرار الفائدة الأمريكي بالاقتصاد العالمي، إذ أن الاحتياطي الفدرالي هو المصدر الرئيسي للدولار الذي يستخدم في التجارة الدولية. وقد أشار البنك المركزي الأوروبي أيضا إلى تثبيت الفائدة مع تزايد المخاوف من التضخم.
وصرح البنك المركزي الأوروبي بارتفاع التضخم إلى 3% في أبريل، مما يعزز التكهنات برفع أسعار الفائدة عدة مرات هذا العام. ومن المتوقع أن تستمر الأسعار في الارتفاع في ظل زيادة أسعار النفط.
وتؤثر قرارات البنوك المركزية على أسعار الفائدة التي تطبقها البنوك التجارية على الإقراض والإيداع. وعندما تبقى الفائدة مرتفعة، تزداد تكلفة الاقتراض، مما يعوق تحسن أقساط القروض الشهرية للمقترضين. ويواجه الراغبون في شراء المنازل أو السيارات صعوبات في الحصول على التمويل الملائم.
ويعتبر أصحاب بطاقات الائتمان من أكثر الفئات تأثرا، حيث تزداد الفوائد على المشتريات بشكل سريع مع تغير كلفة الاقتراض. وقدّر متوسط الفائدة على بطاقات الائتمان في السوق الأمريكية بنحو 25.3%، بينما بلغ متوسط الفائدة على الحسابات ذات الأرصدة المستحقة 21.52% في فبراير.
وبالنسبة لقروض الرهن العقاري، يظل تأثير الاحتياطي الفدرالي غير مباشر، لكنه يؤثر على توقعات المستثمرين. وذكرت التقارير أن متوسط فائدة الرهن العقاري الثابت لأجل 30 عاما تراجع إلى 6.23% في الأسبوع الأخير من أبريل.
ويظهر الفارق بين أسعار الفائدة تأثيرا كبيرا على قدرة الأسر على تحمل القروض، حيث أن ارتفاع الفائدة يقلل من قدرتها على شراء المنازل. وقد يضطر البعض للانتظار حتى تتحسن الظروف الاقتصادية.
وعلى الرغم من أن تثبيت الفائدة قد يحمل أخبارا إيجابية للمدخرين من حيث الحفاظ على العوائد المرتفعة على الودائع، إلا أن التضخم قد يؤثر سلبا على القوة الشرائية. ومن المهم أن يتابع المدخرون العوائد الحقيقية التي تأخذ في الاعتبار نسبة التضخم.