جنوب افريقيا تسحب مسودة سياسة الذكاء الاصطناعي بعد اكتشاف مراجع مفبركة

سحب وزير الاتصالات والتكنولوجيا الرقمية في جنوب افريقيا سولي ملاتسي مسودة السياسة الوطنية للذكاء الاصطناعي، معلنا أن السبب وراء ذلك يعود إلى اعتماد الوثيقة على مراجع أكاديمية مزيفة. وقد تم اكتشاف أن هذه المراجع قد تكون قد أُنتجت باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي نفسها التي كان من المفترض أن تنظم الوثيقة.

وقال ملاتسي في بيان له إن تضمين اقتباسات تم توليدها بالذكاء الاصطناعي دون تحقق بشري كاف يمثل خللا جوهريا في المنظومة. وأوضحت رئيسة لجنة الاتصالات في البرلمان كوسيلا ديكو أن استمرار الحوار حول وثيقة تحتوي على مثل هذه الأخطاء يهدد مصداقيتها.

الواقعة تسلط الضوء على معضلة أكبر تواجه القارة الافريقية في تنظيم التكنولوجيا الحديثة التي تعيد تشكيل اقتصاداتها ومجتمعاتها. فقد اعتمد المجلس التنفيذي للاتحاد الافريقي في يوليو 2024 استراتيجية قارية للذكاء الاصطناعي تستند إلى مبادئ أخلاقية مستلهمة من فلسفة أوبونتو. ومع ذلك، تبقى هناك قيود تنفيذية حادة تعيق تحقيق هذه الاستراتيجية.

حسب دراسة نشرت على موقع "ريسيرتش غيت"، فإن 83% من استثمارات الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي تتركز في أربع دول فقط، وهي كينيا ونيجيريا وجنوب افريقيا ومصر، بينما تخصص معظم الحكومات الافريقية أقل من 0.1% من ناتجها المحلي الإجمالي للقطاع الرقمي. ومع وجود ديون تتجاوز نسبة 60% من الناتج المحلي في معظم دول جنوب الصحراء، فإن الأمر يزداد تعقيداً.

في المقابل، اعتمد الاتحاد الأوروبي نموذجاً تنظيمياً يركز على تصنيف أنظمة الذكاء الاصطناعي وفق درجة المخاطر، حيث تحظر تطبيقات معينة وتخضع التطبيقات عالية المخاطر لمتطلبات صارمة. بينما اتبعت الصين نموذجاً عمودياً يتوزع على قطاعات مختلفة مع فرض لوائح على الخوارزميات.

الحادثة في جنوب افريقيا تبرز ثلاث عقبات رئيسية تواجه القارة في بناء إطار تنظيمي فعال:

  • ضعف القدرات الحكومية: حيث دعا الوزير ملاتسي إلى ضرورة الإشراف البشري اليقظ على استخدامات الذكاء الاصطناعي.
  • انعدام التمويل المستدام: احتياجات القارة في هذا المجال تُقدر بـ500 مليار دولار، ولكن التمويل من القطاع الخاص لا يزال بعيداً عن المطلوب.
  • التشتت بين نماذج التنظيم: حيث لم تنجح القارة حتى الآن في بلورة نموذج خاص يتناسب مع خصوصياتها الثقافية والتنموية.

التحدي الأكبر يبقى في الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي، والذي من المقرر أن يبدأ في 2028، حيث يجب سد الفجوة بين الطموح والقدرة التنفيذية.