تداعيات انسحاب الامارات من اوبك على السوق العالمي
موسكو – تباينت آراء الخبراء الاقتصاديين الروس حول قرار الامارات الانسحاب من تكتلي اوبك واوبك بلس حيث اعتبر بعضهم هذه الخطوة بداية لحرية انتاجية لاحد كبار منتجي النفط مما قد يهدد تماسك التحالف ويؤدي الى تراجع اسعار النفط.
جاء القرار بعد نحو 60 عاما من عضوية الامارات في اوبك وقرابة سبع سنوات من انضمامها لتحالف اوبك بلس في وقت حساس جيوسياسيا واقتصاديا إذ لا يواجه السوق خطر فائض في المعروض بقدر ما يواجه اضطرابات في الإمدادات نتيجة التوترات المحيطة بمضيق هرمز.
أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف ان موسكو تتوقع استمرار تحالف اوبك بلس رغم انسحاب الامارات معربا عن أمل بلاده في استمرار التحالف كإطار مهم للتعاون في ظل التقلبات التي تواجهها أسواق الطاقة.
قال بيسكوف ان روسيا مهتمة باستمرار التحالف نظرا لدوره في الحد من تقلبات الأسعار وتعزيز استقرار سوق النفط العالمية.
يرى الباحث في المعهد الأعلى للاقتصاد في روسيا فلاديمير أوليتشينكو ان العامل الرئيسي وراء القرار الإماراتي يكمن في الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
أوضح أوليتشينكو في حديثه ان السوق في ظل الصراع الدائر في الشرق الأوسط يركز على مخاطر اضطراب الإمدادات واحتمالات نقص النفط الخام. مشيرا الى ان انسحاب أحد كبار منتجي تحالف اوبك بلس قد يؤدي عادة الى انخفاض الأسعار نتيجة توقعات بزيادة الإنتاج ووفرة المعروض لكن الوضع الحالي مختلف حيث ينظر إلى الإمدادات الإضافية باعتبارها عامل توازن واستقرار في السوق.
أضاف الاقتصادي الروسي ان الامارات تجد نفسها أمام فرصة استثنائية للخروج من نظام الحصص في توقيت لا تؤدي فيه زيادة الإنتاج بالضرورة الى ضغوط حادة على الأسعار.
على صعيد اوبك بلس اعتبر أوليتشينكو ان القرار الإماراتي يحمل دلالات مقلقة موضحا ان قوة التحالف تستند تاريخيا الى قدرة كبار المنتجين على تنسيق مستويات الإنتاج لدعم الأسعار واعتبر ان خروج الامارات قد يعزز المنافسة على الحصص السوقية داخل المنظومة.
تابع أوليتشينكو ان الامارات ليست منتجا هامشيا مشيرا الى ان انسحاب انغولا سابقا لم يترك أثرا يُذكر بسبب محدودية قدرتها على زيادة الإنتاج بينما تُعد الامارات من بين الدول القليلة القادرة على رفع صادراتها بسرعة.
ورغم ذلك لا يرى الباحث في المعهد الأعلى للاقتصاد في روسيا ان القرار يعني انهيارا فوريا للتحالف مشيرا الى ان السعودية وروسيا ما تزالان تمثلان الركيزة الأساسية له رغم ان تماسكه قد يتعرض لضغوط متزايدة.
من جهة اخرى يقول محلل الشؤون الاقتصادية ميخائيل زوبوف ان قرار الامارات قد يرتبط بالحاجة الى تسريع التعافي من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط رغم ما قد يحمله من انعكاسات على توازنات السوق وتماسك التحالفات.
أوضح زوبوف ان خطوة أبوظبي تبدو مفهومة في ضوء تأثر الامارات بتداعيات الحرب على ايران ما يدفعها الى السعي لتعزيز مرونتها الإنتاجية بعيدا عن قيود الحصص داخل التحالف.
لكن الاقتصادي الروسي أبدى استغرابه من عدم معالجة هذه المسألة ضمن أطر أخرى معتبرا ان الانسحاب قد يفتح الباب أمام مزيد من التآكل في بنية التحالف.
أضاف ان القرار قد يضعف اوبك واوبك بلس من خلال تقويض بعض آليات الانضباط داخل المنظومة مشيرا الى ان ذلك قد يدفع أعضاء آخرين لاعادة النظر في التزاماتهم الإنتاجية داخل التكتلين.
في هذا السياق أشار الاقتصادي الروسي الى انه اذا أُعيد فتح مضيق هرمز ستتمكن أبوظبي من زيادة الإنتاج والصادرات دون قيود مما قد يثير تساؤلات لدى بقية الأعضاء بشأن جدوى الاستمرار في الالتزام بالحصص.
في ما يتعلق بتأثير القرار الإماراتي على روسيا قال زوبوف انه لا يشكل مخاطر فورية موضحا ان استمرار التوترات في مضيق هرمز يحد من التأثير المباشر لأي زيادة محتملة في الإنتاج الإماراتي.
أضاف انه لا يتوقع ضغوطا كبيرة على الأسعار الا اذا تطور الوضع الى سيناريو أوسع يشمل استعادة دول الخليج وعلى رأسها السعودية حصصها السوقية بعد انتهاء الحرب بالتزامن مع تراجع مستويات الانضباط داخل تحالف اوبك بلس.
لم يستبعد زوبوف في هذا الإطار احتمال اندلاع حروب أسعار خصوصا بين السعودية والامارات في ظل تصاعد التوترات السياسية والاقتصادية بين الجانبين.