بكسونيمانيا: تجربة تكشف عن ثغرات البحث العلمي في عصر الذكاء الاصطناعي

كشفت الباحثة ألميرا عثمانوفيتش تونستروم من جامعة غوتنبرغ في السويد عن تجربة مثيرة تتعلق باختلاق مرض مزيف أطلق عليه اسم "بكسونيمانيا". وأظهرت هذه التجربة الأخطاء المنهجية التي تعاني منها بعض أبحاث العلم، مما يهدد مصداقية البحث العلمي ويزيد من الشكوك حوله. وبينت أن الهدف من هذه التجربة كان اختبار قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على استيعاب المعلومات المضللة وإعادة إنتاجها كنصائح صحية موثوقة.

وفي تفاصيل التجربة، عملت الباحثة على خلق أعراض لمرض "بكسونيمانيا"، والتي كانت تتضمن تغير لون الجفون إلى وردي خفيف مع شعور بالألم أو الحكة في العينين، وهو ما اعتبرته نتيجة لقضاء وقت طويل أمام الشاشات. وقد بدأت بنشر معلومات عن هذا المرض في 15 مارس، وتبعتها دراسات أولية على شبكة "ساي بروفايلز" من تأليف شخصية وهمية تدعى "لازليف إيزغوبليينوفيتش"، تم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت ألميرا أنها عمدت إلى إلباس هذا المرض المزيف ثوبًا علميًا. حيث احتوت الأوراق على إشارات غير مباشرة تدل على زيف التجربة، مثل اختيار اسم "بكسونيمانيا"، وهو اسم يبدو ساذجًا، بالإضافة إلى ذكر جامعة وهمية وأكاديمية خيالية. بل تضمنت الأوراق عبارات صريحة تشير إلى أن الدراسة بأكملها مختلقة، مما يعكس سخرية واضحة من منهجية البحث العلمي.

رغم وجود هذه الإشارات، بدأت بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي في التعرف على "بكسونيمانيا" كحالة نادرة، مما أدى إلى نصح المستخدمين بمراجعة طبيب عيون. الأمر الذي أظهر كيف يمكن للمعلومات المضللة أن تنتشر بسرعة في الفضاء الرقمي، مما يعكس تحديًا كبيرًا يواجه عالم الأبحاث.

كما أن التجربة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الأكاديمية، حيث يرى البعض أنها تقدم درسًا مهمًا حول كيفية انتشار المعلومات المضللة، بينما يعتبرها آخرون ضارة لأنها قد تُساهم في تلويث أنظمة الذكاء الاصطناعي بمعلومات غير دقيقة. وأشارت مديرة مركز التميز للخلايا الجذعية والطب التجديدي في مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة نجوى البدري، إلى أن هذه التجربة قد تعكس مشكلة أعمق في اعتماد بعض الباحثين على المعلومات دون تحقق.

وبينما يتواصل النقاش حول التجربة، يظل التساؤل قائمًا حول كيفية معالجة المعلومات العلمية في عصر المعلومات الرقمية، ومدى مسؤولية الباحثين في التأكد من دقة البيانات التي يعتمدون عليها قبل نشرها. فالتعامل مع المعلومات العلمية كأنها "نص مقدس" يتطلب مراجعة دقيقة وفهمًا عميقًا لقواعد البحث العلمي.