أسعار النفط تواجه مقاومة رغم التوترات الجيوسياسية

رغم استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن أسعار النفط لم تصل إلى 200 دولار للبرميل كما كان متوقعاً. بل ظلت ضمن مستويات أقل، مما يعكس استقرار السوق العالمية وقدرتها على امتصاص الصدمات. وقد شهدت أسعار خام برنت تقلبات ملحوظة منذ بداية الأزمة، حيث سجلت ارتفاعات ملحوظة ثم تراجعت في فترات الهدوء.

قال روري جونستون، مؤسس نشرة "كونموديتي كونتكست"، إن التوقعات كانت تشير إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار إلى 200 دولار. وأكدت تقارير من شركة "وود ماكينزي" أن هذا الأمر ليس مستبعدا بحلول عام 2026. كما حذر "جي بي مورغان" من إمكانية وصول الأسعار إلى 150-200 دولار في حال حدوث أي صدمة حادة في الإمدادات.

أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في عدم وصول الأسعار إلى مستويات قياسية هو السحب المنسق من المخزونات العالمية. حيث أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن ضخ حوالي 400 مليون برميل من الاحتياطي لتعويض جزء من الإمدادات المفقودة. وهذا التدخل ساعد على تهدئة الأسواق خلال الأسابيع الأولى من الأزمة.

كما أن عودة الإمدادات الروسية إلى الأسواق بعد تخفيف بعض العقوبات ساهمت في استقرار الأسعار. وأشارت بيانات إلى أن صادرات النفط الإيراني لا تزال تجد طريقها إلى الأسواق رغم التحديات، مما ساهم في تقليل فجوة العرض.

أكد محمد رمضان، المستشار السابق لوزير المالية الكويتي، أن الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية وعودة الصادرات من روسيا وإيران كانت عوامل محورية في عدم تجاوز الأسعار لمستويات قياسية. لكن هذه الحلول تبقى مؤقتة، ويتوقع أن تكون هناك تداعيات مستمرة على السوق.

ومع ذلك، يبقى تراجع الطلب أحد العوامل الرئيسية التي تسهم في كبح الأسعار. فقد أظهرت البيانات تراجعاً في الأنشطة الاقتصادية، مما أثر سلباً على الطلب العالمي للنفط. وأشار المحلل عمرو الشوبكي إلى أن أي ارتفاع كبير في الأسعار قد يؤدي إلى تدمير الطلب بشكل جدي.

وفي سياق متصل، لعبت التصريحات السياسية دوراً مهماً في ضبط إيقاع السوق. حيث كانت الأسواق تتفاعل مع أي إشارات للتهدئة، مما ساهم في تجنب القفزات الحادة في الأسعار. وتظهر المعطيات أن السوق تمتص الصدمات عبر مزيج من السحب من المخزونات، وضخ إمدادات بديلة، واستخدام مسارات تصدير جديدة.

فيما يتعلق بالسيناريوهات المستقبلية، يحذر الخبراء من أن استمرار الحرب دون تسوية قد يؤدي إلى تآكل المخزونات، مما يدفع الأسعار نحو مستويات أعلى. أما في حالة التهدئة، فقد تعود الأسعار إلى نطاق أكثر استقراراً. ورغم استقرار السوق حالياً، فإن التوازن يبقى هشا، مما يعني أن أي تصعيد قد يعيد الأسعار إلى الارتفاع بشكل مفاجئ.