تأثير الحرب على صناعة السيارات في إيران: أزمة الفولاذ تهدد الإنتاج
أثرت الحرب بشكل كبير على صناعة السيارات في إيران، حيث أدت الهجمات على منشآت الفولاذ إلى تقليص إمدادات الفولاذ المسطح، مما يهدد خطط الإنتاج في واحدة من أكبر الصناعات غير النفطية في البلاد. قال خبراء إن تدهور تدفق الفولاذ لا يؤثر فقط على المواد الخام، بل يؤثر بشكل مباشر على خطوط الإنتاج التي تعتمد على الصفائح واللفائف.
أظهرت بيانات حديثة أن إيران أنتجت حوالي 1.07 مليون مركبة في العام الحالي، وهو أقل بكثير من ذروة الإنتاج التي بلغت 1.6 مليون مركبة في السنوات الماضية. وأشار المتخصصون إلى أن هذا الانخفاض يمثل تراجعا بنسبة 32.6% مقارنة بالذروة التاريخية.
في أول 11 شهرا من السنة الإيرانية، أنتجت الشركات الكبرى مثل "إيران خودرو" و"سايبا" و"فارس خودرو" نحو 735334 سيارة ركوب، بتراجع 9.2% عن الفترة نفسها من العام الماضي. ويعكس هذا الرقم ضغوطا قائمة على القطاع قبل بدء الهجمات على منشآت الفولاذ.
تستخدم السيارة الحديثة في المتوسط حوالي 900 كيلوغرام من الفولاذ، مما يعني أن صناعة السيارات الإيرانية تحتاج إلى حوالي 970 ألف طن من الفولاذ سنويا. وعند النظر إلى إنتاج الشركات الكبرى خلال 11 شهرا من السنة الإيرانية، يظهر أن الحاجة تقترب من 662 ألف طن، مما يزيد من حدة الأزمة.
تعتبر الفولاذ المسطح هو النوع الأكثر أهمية في صناعة السيارات، حيث يدخل في صناعة الهياكل والأبواب والأسقف. وأي اضطراب في إمدادات هذا النوع من الفولاذ يمكن أن يؤدي إلى توقف شبه كامل في الإنتاج.
في أبريل، أشار وزير الصناعة الإيراني إلى منح شركة "فولاذ مباركة" ترخيصا لاستيراد الورق الساخن، مما يظهر أن الأزمة الاقتصادية تجاوزت المستوى النظري وأصبحت حاجة ملحة لتغطية احتياجات الصناعات.
تقول التقارير إن "فولاذ مباركة" تعمل على إعادة الاستقرار إلى الإنتاج، مع تنظيم عمليات إمداد بديلة لتلبية احتياجات شركات السيارات. ومع ذلك، تستمر المخاوف من أن يؤدي النقص المحتمل في الفولاذ إلى تقليل الإنتاج وزيادة تكاليف الإنتاج.
في الختام، يبدو أن صناعة السيارات في إيران تواجه أزمة حقيقية نتيجة لتأثير الحرب على إمدادات الفولاذ، ويبرز السؤال حول مدى قدرة هذا القطاع على الصمود أمام هذه التحديات.