تداعيات الحرب على إيران تهدد استقرار سوق العقارات العالمية

امتدت تداعيات الحرب على إيران إلى سوق العقارات العالمي عبر قنوات معقدة تتضمن ارتفاع أسعار الطاقة وشروط التمويل الصارمة. كما تزايدت علاوات المخاطر وتباطأت قرارات الاستثمار طويلة الأجل. وأكدت تقديرات مؤسسات استثمارية وتصنيف ائتماني أن التأثير الأكثر عمقاً على قطاع العقارات مرتبط بصدمة جيوسياسية تؤدي إلى ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة، مما يضغط على السيولة.

وفي هذا السياق، أوضحت شركة "لاسال لإدارة الاستثمارات" أن القناة الرئيسية لانتقال آثار الحرب إلى العقارات تتعلق بأسواق الطاقة، حيث أن أي اضطراب في الإمدادات يؤدي إلى زيادة التضخم ويؤثر سلباً على قرارات خفض الفائدة. وأشارت الشركة إلى أن زيادة أسعار النفط بنسبة 10% إلى 15% قد تضيف نحو 0.2 إلى 0.3 نقطة مئوية إلى التضخم في الاقتصادات المتقدمة، مما يزيد من حدة الضغوط على القطاع العقاري.

علاوة على ذلك، تبين أن حساسية القطاع العقاري للحرب تكمن في اعتماده الكبير على كلفة الاقتراض. حيث أظهرت بيانات فريدي ماك في الولايات المتحدة أن متوسط فائدة الرهن العقاري الثابت لثلاثين عاماً بلغ 6.30% بعد ارتفاعه مجدداً نتيجة التقلبات الجيوسياسية. كما تراجعت مبيعات المنازل القائمة في مارس بنسبة 3.6%، مما يشير إلى استمرار حساسية الطلب السكني تجاه ارتفاع تكاليف التمويل.

في أوروبا وآسيا، تتضح الفوارق بشكل أكبر، إذ تعتبر هذه المناطق أكثر تعرضاً لصدمة الطاقة بسبب اعتمادها على الواردات. وتعتبر اليابان وكوريا الجنوبية من بين الاقتصاديات الأكثر تأثراً، حيث يمر نحو 15 مليون برميل يومياً من الخام عبر مضيق هرمز، ما يزيد من الضغوط التضخمية. وفي الوقت نفسه، تؤثر الحرب على سلاسل التوريد، مما يزيد من الضغوط على العقارات الصناعية والمكتبية.

وفي الولايات المتحدة، رغم أنها ليست في نفس مستوى الهشاشة، إلا أن الحرب تؤثر على قرارات الاستثمار في العقارات. حيث أشار رئيس شركة "جونز لانغ لاسال" إلى أن الحرب تغذي عدم اليقين في قرارات توقيع الإيجارات، مما يؤثر على الاستثمارات طويلة الأجل.

عربياً، يختلف الوضع في دول الخليج، حيث لا تأتي المخاطر من ارتفاع أسعار الطاقة، بل من إعادة تقييم المستثمرين لفكرة "الملاذ الآمن". في الإمارات، على سبيل المثال، تُعتبر السوق العقارية أمام اختبار حقيقي بعد سنوات من الطفرة، مع تزايد القلق من الاعتماد على التدفقات الرأسمالية الخارجية.

أخيراً، يرى خبراء أن تأثير الحرب على سوق العقارات العالمية سيكون متفاوتاً. حيث تواجه أوروبا والولايات المتحدة تحديات مرتبطة بارتفاع الأسعار، بينما تعاني الدول العربية غير النفطية من تدهور القدرة الشرائية. في الوقت نفسه، قد تواجه دول الخليج ضغوطاً أكبر نتيجة اعتماداتها على الاستثمارات الأجنبية.