تحذيرات من ثورة جديدة في روسيا بسبب الأزمات الاقتصادية المتزايدة

موسكو – حذر زعيم الحزب الشيوعي الروسي غينادي زيوغانوف اليوم من خطر اندلاع ثورة جديدة في روسيا إذا لم يتم معالجة الوضع الاقتصادي بشكل عاجل. جاء هذا التحذير خلال جلسة لمجلس الدوما حيث وصف زيوغانوف السياسة الاقتصادية الحالية بأنها فاشلة تمامًا.

أكد زيوغانوف أنه في حال عدم اتخاذ إجراءات عاجلة، قد تشهد البلاد ثورة مشابهة لتلك التي حدثت في عام 1917. أشار إلى أن الشيوعيين حذروا الحكومة الروسية سابقًا من الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، ولكن دون جدوى، موضحًا أن الاقتصاد يعاني من خطر الانهيار.

علاوة على ذلك، وصف زيوغانوف الربع الأول من العام بأنه كان كارثة بكل المقاييس. ومع بداية العام الجاري، تباطأ النمو الاقتصادي إلى 1%، مما يدل على ركود وشيك نتيجة لارتفاع الضرائب ونقص العمالة.

وفقًا للإحصائيات، لا تزال روسيا تحتفظ بمكانتها الرابعة عالميًا من حيث تعادل القوة الشرائية، رغم التحديات الاقتصادية المتزايدة. يعبر هذا المؤشر عن الفجوة بين مستويات المعيشة والقدرة الشرائية بين الدول.

بينما اعتاد خبراء الاقتصاد على استخدام مصطلحات مثل "توازن سلبي"، فإن الوضع اليوم يواجه تحديات خطيرة، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي انكماشًا بنسبة 1.8% في بداية العام، بالرغم من السياسات النقدية المتشددة.

كما ارتفع معدل التضخم إلى 6%، مما يعكس وجود مخاطر تضخمية مرتبطة بنقص العمالة والارتفاع في الأعباء الضريبية. وتعتبر زيادة ضريبة القيمة المضافة إلى 22% من بين الأسباب التي أدت إلى تفاقم الوضع.

وفي منتدى لدعم البنية التحتية لريادة الأعمال، أقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتراجع النمو الاقتصادي، ووجه السلطات النقدية لتقديم مقترحات لدعم هذا النمو. ورغم ذلك، يبدو أن السلطات النقدية ليست متفائلة بحذر.

صرح وزير التنمية الاقتصادية الروسي مكسيم ريشيتنيكوف بأن الوضع الاقتصادي قد أصبح أصعب مقارنة بالسنوات السابقة، مشيرًا إلى أن احتياطيات الاقتصاد قد استنفدت بشكل كبير.

يتوقع العديد من الاقتصاديين أن الفرص لتحفيز النشاط الاقتصادي ستكون محدودة، مما يعني عدم وجود موارد مالية كافية لدعم النمو. وأكد فيكتور لاشون، الخبير الاقتصادي، أن السياسة النقدية ستكون مشددة للغاية، مما يهدد بإغراق الاقتصاد في أزمة عميقة.

كما أشار لاشون إلى أن الوضع الاقتصادي ليس مجرد صدمة خارجية، بل نتيجة تراكم مشكلات طويلة الأمد. ومن المتوقع أن يشهد الاقتصاد انكماشًا لأول مرة منذ عدة سنوات.

على الصعيد الاجتماعي، عبر الخبير فلاديمير كوشل عن القلق المتزايد بين المواطنين بشأن التضخم، حيث أصبح لديهم مخاوف حقيقية تتعلق بالقدرة على تأمين احتياجاتهم المعيشية. وأكد أن المواطنين يشعرون بأن دخلهم سوف ينمو بوتيرة أبطأ من ارتفاع الأسعار، مما يزيد من الضغط النفسي عليهم.

تؤكد هذه التحذيرات على ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة للتعامل مع الأزمات الاقتصادية المتزايدة، حيث يشير العديد من المراقبين إلى أن الوضع قد يتجه نحو الأسوأ إذا لم تتم معالجة هذه القضايا بشكل فعّال.