أزمة غاز خانقة في عدن تتسبب بمعاناة يومية للسكان

تشهد العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أزمة خانقة في إمدادات الغاز، حيث يتجمع المواطنون منذ ساعات الفجر الأولى أمام محطات التعبئة في انتظار شاحنات الغاز. وتظهر طوابير السيارات وأسطوانات الغاز الطويلة واقعاً معيشياً مريراً يعكس الضغط المتزايد على سكان المدينة.

قال عبد الرحمن السقاف، وهو مواطن خمسيني، إن الحصول على أسطوانة الغاز أصبح هاجساً يؤرق السكان، موضحاً أن الأزمة تدوم لأكثر من خمسة أشهر دون حلول واضحة. وأشار إلى أن انقطاع الغاز يؤثر سلباً على حياتهم اليومية، حيث قد تُترك الأسر أياماً دون وقود.

وأضاف السقاف أن السكان يواجهون خيارين صعبين: إما الانتظار في الطوابير لفترات طويلة أو اللجوء إلى السوق السوداء بأسعار مرتفعة. يضطر بعضهم للتنقل بين الأحياء بحثاً عن أسطوانة غاز، بينما يلجأ آخرون لاستخدام الحطب كبديل.

تشير التقديرات إلى أن نحو 80% من حافلات النقل في المدينة تعتمد على الغاز كوقود، مما يزيد من تعقيد الأزمة. وشارك سائق الحافلة عبد الله الشميري معاناته في الحصول على الغاز، حيث يقضي أيامه متنقلاً بين المحطات دون جدوى، مما أدى إلى تراكم الديون عليه.

أما سائق الأجرة علي الحالمي، فقد اعتبر أن الأزمة ليست مجرد نقص في الإمدادات، بل وصفها بأنها "مفتعلة"، حيث تغلق بعض المحطات رغم توفر الغاز، مما يزيد من الازدحام والضغط على السائقين.

تتعدد الأسباب وراء تفاقم الأزمة، حيث يعزو مختصون ذلك إلى اختناقات في سلاسل التوزيع وارتفاع تكاليف النقل وضعف الرقابة، مما أتاح المجال للمضاربة والسوق السوداء. وقد أظهرت تقديرات أن نحو 75% من السيارات في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية باتت تعمل بالغاز، مما أدى إلى زيادة الاستهلاك.

تواجه الإمدادات تحديات كبيرة، حيث تنتج مصفاة صافر في مأرب نحو 52 مقطورة غاز يومياً، بينما لا تتجاوز حصة عدن 9 مقطورات، مما يترك السوق المحلية في حالة شح دائم. كما تساهم عمليات تهريب الغاز إلى مناطق أخرى في تقليص الكميات المتاحة في المدينة.

من جهة أخرى، أشار محمد الجماعي، مستشار وزير الصناعة والتجارة اليمني، إلى أن الأزمة تعود إلى اختلالات في منظومة التوزيع، حيث تتأخر الإمدادات من مناطق الإنتاج، مما يخلق فجوات في السوق. وطالب الجماعي بضرورة تعزيز الرقابة وتحسين إدارة الإمدادات لضمان وصولها بشكل عادل.

في ظل هذه الظروف، يبقى سكان عدن عالقين في دائرة الانتظار، حيث بات الغاز عبئاً إضافياً في حياتهم اليومية، في ظل غياب حلول فعالة تعيد التوازن إلى السوق.