الباحثون يكتشفون آلية تجديد الأطراف البشرية من خلال دراسة كائنات مائية

أظهر بحث جديد قدرة بعض الكائنات الحية على تجديد أطرافها، مما قد يسهم في تطوير علاجات جديدة لإعادة بناء الأطراف البشرية. ويعيش الكائن المدروس، المعروف باسم "زولوتل"، في البحيرات والأراضي الرطبة بجنوب مدينة مكسيكو، ويتميز بقدرته الفريدة على الاحتفاظ بشكله كشرغوف طوال حياته.

وقال الباحثون إن الدراسة التي نشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences، كشفت عن وجود آلية وراثية مشتركة بين ثلاثة كائنات حية مختلفة: السمندل المكسيكي، سمك الزرد، والفئران. وأوضحوا أن سمك الزرد يتمتع بقدرة على تجديد زعانفه وأنسجته الداخلية، بينما تستطيع الفئران تجديد أطراف أصابعها بشكل محدود.

وأضاف جوش كاري، الأستاذ المساعد لعلم الأحياء بجامعة ويك فورست، أن هذا البحث أظهر أن هناك برامج وراثية عالمية تدفع عملية التجديد في هذه الأنواع المختلفة، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم كيفية تحفيز هذه العمليات في البشر.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من مليون عملية بتر للأطراف تُجرى سنويًا حول العالم، مما يعزز الحاجة إلى إيجاد علاجات فعالة تعيد بناء الأطراف الطبيعية بدلاً من الاعتماد على الأطراف الصناعية. وركز الباحثون على جينات تُعرف باسم SP، والتي ثبت أنها ضرورية لعملية التجديد.

وكشفوا أنهم اكتشفوا أن الجلد المتجدد في هذه الكائنات ينشط جينين هما SP6 وSP8، وأوضحوا أنه عند إزالة الجين SP8 من السمندل، تم منع النمو السليم لعظام أطرافه، مما يعكس أهمية هذه الجينات في عملية التجديد.

نتيجة لهذه الأبحاث، طور العلماء علاجًا جينيًا تجريبيًا مستوحى من سمك الزرد، باستخدام مادة FGF8 لتحفيز نمو العظام لدى الفئران. ورغم أن البشر يفتقرون إلى قدرة التجديد الطبيعية، إلا أن النتائج تشير إلى إمكانية محاكاة بعض جوانب هذه العملية لتحسين العلاجات المستقبلية.

وأكد الباحثون أنه لا يزال أمامهم الكثير من العمل قبل تطبيق هذه الأساليب على البشر، واعتبروا أن الدراسة تمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات جديدة. وأشار كاري إلى أن العلماء يسعون لإيجاد حلول متعددة لاستبدال الأطراف، بما في ذلك السقالات الهندسية الحيوية وعلاجات الخلايا الجذعية، مما يعكس التطور المستمر في هذا المجال.