ديفيد غروس يحذر من خطر وجودي يهدد البشرية خلال العقود القادمة

حذر ديفيد غروس، الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء، من خطر وجودي قد تواجهه البشرية خلال العقود القادمة. ووفقاً لتقديراته، فإن البشرية قد لا تتجاوز 35 عاماً إذا استمرت المخاطر الحالية بالوتيرة نفسها.

وأوضح غروس في مقابلة مع موقع "لايف ساينس" أن التقديرات المتعلقة باحتمالية وقوع حرب نووية كانت تشير سابقاً إلى نسبة 1% سنوياً بعد الحرب الباردة. ولكنه أضاف أن هذه النسبة قد تكون أقل من الواقع، مرجحاً أن تكون الاحتمالية أقرب إلى 2% سنوياً، مما يعني أن هناك فرصة واحدة من بين خمسين لكل عام.

وأشار إلى أن "العمر المتوقع" للبشرية في ظل هذه المخاطر لا يتجاوز 35 عاماً. موضحاً أن هذه الحسابات تعتمد على نماذج رياضية مشابهة لتلك المستخدمة في حساب نصف عمر المواد المشعة، والتي تصف احتمالية وقوع الأحداث عبر الزمن.

كما لفت غروس إلى أن الوضع العالمي أصبح أكثر خطورة خلال العقود الثلاثة الماضية، مشيراً إلى تصاعد التوترات الدولية وتجدد التهديدات النووية، بالإضافة إلى الأزمات الإقليمية مثل التوترات مع إيران والمواجهات التي كادت أن تتطور إلى صراع بين الهند وباكستان.

وحذر غروس من تراجع معاهدات الحد من التسلح النووي، موضحاً أنه لم تُبرم اتفاقيات كبرى جديدة خلال السنوات العشر الماضية، في وقت ارتفع فيه عدد الدول النووية إلى تسع، مما يجعل المشهد أكثر تعقيداً مقارنة بفترة الحرب الباردة.

وفي سياق آخر، أشار غروس إلى المخاطر المرتبطة بالاستخدام العسكري المتزايد للذكاء الاصطناعي، موضحاً أن سرعة هذه الأنظمة قد تدفع صناع القرار إلى الاعتماد عليها في اتخاذ قرارات حساسة، رغم أنها ليست خالية من الأخطاء.

وأضاف أنه سيكون من الصعب مقاومة إغراء الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات نظراً لسرعته، محذراً من أن ذلك قد يرفع مستوى المخاطر إذا لم تُوضع ضوابط صارمة.

ورغم هذه المخاوف، يرى غروس أن التاريخ يظهر إمكانية تغيير المسار، مشيراً إلى أن الوعي العلمي والضغط العام قد يسهمان في تقليل هذه المخاطر كما حدث في قضايا عالمية أخرى مثل تغير المناخ.

واختتم بالتأكيد على أن البشرية هي من صنعت هذه التهديدات، وبالتالي تمتلك أيضاً القدرة على الحد منها أو السيطرة عليها إذا توفرت الإرادة السياسية والوعي الكافي.

يُذكر أن ديفيد غروس فاز بجائزة نوبل في الفيزياء لاكتشافه ظاهرة "الحرية التقاربية" التي تفسر ضعف القوة النووية الشديدة كلما اقتربت الكواركات من بعضها البعض.