في ذكرى الاربعين لوفاة والدي الحاج جريد خليل المجالي يستحق هذا الرثاء
أربعون يوما مرت على رحيلك يا أبي وما زال وجع الفقد طريا كانك غادرتنا الان وما زالت الأماكن تناديك وما زالت القلوب تأبى أن تصدق أنك لم تعد بيننا يا أبي لم تكن رجلا عاديا يذكر ثم ينسى بل كنت أثرا طيبا يمشي على الأرض وسيرة نقية تروي في المجالس وذكرا لا يغيب عن القلوب التي تعرفك ..
أربعون عاما وأكثر وأنت تعمر بيوت الله لا تتخلف عن صلاة في مسجد كأنك عقدت عهدا بينك وبين الله لا ينقطع فكنت من أهل الصفوف ومن أهل السكينة ومن أهل الخشوع الذين إذا غابوا افتقدوا تشهد لك المساجد وتشهد لك الطرقات وتشهد لك القلوب التي عرفتك أنك كنت طيبا بلا تكلف كريما بلا منه قريبا من الناس حاضرا في شدتهم قبل رخائهم في عشيرتك كنت موضع الاحترام وفي جيرانك كنت الأخ الصادق الذي لا يخيب ولا يتأخر ولا يرد سائلا أو محتاجا أما نحن أبناؤك فحدث ولا حرج كنت لنا السند الذي لا يميل والظل الذي لا يزول والقلب الذي يتسع لنا جميعا دون ضيق ما عرفنا منك إلا اللطف ولا سمعنا منك إلا الكلمة الطيبة ولا رأينا منك إلا الرحمة والحرص والخوف علينا كنت تربي بالفعل قبل القول وتغرس فينا القيم دون أن تفرضها حتى صارت جزءا من أرواحنا
رحلت يا أبي لكنك لم ترحل منا تركت فينا ارثا لا يقاس بمال بل يقاس بالأخلاق وبالذكر الطيب وبالطريق المستقيم الذي علمتنا أن نسير عليه تركت دعوات لا تنقطع ومحبة تزداد كلما مر الوقت ….
في أربعينك يا أبي لا نقول وداعا بل نجدد العهد أن نبقى كما أردتنا وأن نحفظ اسمك طيبا كما عشت وأن لا ينقطع لك عمل ما دمنا ندعو لك ونسير على نهجك….
اللهم إن عبدك هذا قد أحسن فزد في إحسانه وتجاوز عن تقصيره واجعل صلاته ونوره وصدقه وطيب قلبه شفيعا له واجعل قبره روضة من رياض الجنة واجمعنا به في الفردوس الأعلى
( رحمك الله يا أبي رحمةً تليق بصفاء قلبك … )