كيفن وارش يتحدى الضغوط السياسية في معركة رئاسة الاحتياطي الفيدرالي

تبدأ اليوم الجلسات الحاسمة لتثبيت كيفن وارش في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في اختبار يتجاوز مجرد قيادة أقوى بنك مركزي في العالم. ويواجه وارش تحديات كبيرة، تشمل الضغوط السياسية المتزايدة من الرئيس السابق دونالد ترمب، بالإضافة إلى تأثيرات الحرب مع إيران على أسعار الفائدة.

وأظهرت تقارير حديثة أن وارش، الذي انتظر طويلا للحصول على هذا المنصب، يأتي ببرنامج تغيير شامل يتضمن إعادة تقييم سياسة التواصل داخل الفيدرالي. وأشار إلى أن الإفراط في نشر التوقعات الاقتصادية قد يؤدي إلى إرباك صناع القرار، حيث قال: "عندما يكشف صناع السياسة توقعاتهم الاقتصادية، قد يصبحون أسرى كلماتهم".

تستمر التحديات إذ أن قرارات الفيدرالي لها تأثيرات عالمية، مما يجعلها قادرة على دفع دول أخرى نحو خفض عملاتها أو الخروج من أزماتها المالية. وعند دخوله الساحة، يطرح وارش ثلاثة تساؤلات رئيسية: ما هي أولوياته كقائد للفيدرالي؟ هل سيتصادم مع ترمب كما فعل سلفه جيروم باول؟ وهل سيحصل على موافقة مجلس الشيوخ بسهولة؟

وارش، البالغ من العمر 56 عاما، لديه تاريخ طويل في الفيدرالي، حيث كان أصغر محافظ في تاريخه عام 2006. وقد عُرف بكونه تلميذا للمفكر النقدي ميلتون فريدمان خلال دراسته بجامعة ستانفورد، مما يعزز من مكانته في الأوساط الاقتصادية. وعمل سابقا في مورغان ستانلي وفي البيت الأبيض خلال فترة جورج دبليو بوش، مما يمنحه خبرة واسعة في التعامل مع التحديات المالية.

تستمر الجلسات اليوم، ويأمل وارش في إثبات قدرته على قيادة الفيدرالي في ظل الظروف الراهنة التي تتطلب اتخاذ قرارات حاسمة بشأن التضخم والميزانية العمومية. حيث يرى أن التضخم الحالي ليس ناتجا فقط عن الجائحة والحرب الروسية الأوكرانية، بل يعزى أيضا إلى شراء تريليونات الدولارات من السندات الحكومية.

ويسعى وارش إلى تقليص الميزانية العمومية للفيدرالي، التي بلغت 6.7 تريليونات دولار، وهو ما يراه ضروريا لتخفيف الضغوط المالية. لكن العديد من الاقتصاديين يحذرون من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى ارتفاع كلفة الاقتراض على الحكومة الأمريكية.

بالإضافة إلى ذلك، يواجه وارش ضغوطا مستمرة من ترمب، الذي كان يدعو إلى خفض سريع للفائدة. ويبدو أن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار النفط قد قللا من فرص اتخاذ هذه الخطوات قريبا. وبيّنت بيانات العقود الآجلة أن الأسواق ترى احتمالاً يقل عن 50% لخفض الفائدة في المستقبل القريب، مما يعكس عدم اليقين الذي يحيط بمستقبل السياسة النقدية.

وفي ظل هذه الظروف المعقدة، يحتاج وارش إلى الحصول على موافقة مجلس الشيوخ، وهو تحدي لم يُحسم بعد. فقد أعرب بعض الأعضاء، مثل السناتور توم تيليس، عن نيتهم منع التصويت ما لم تُسحب التحقيقات الجنائية المتعلقة بجيروم باول. وهذا يفتح المجال أمام احتمالية بقاء باول في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته، وهو سيناريو لا يرضي ترمب.

ورغم كل هذه الضغوط، يبدو أن وارش متمسك بمبدأ استقلال البنوك المركزية، حيث أكد في خطاباته السابقة على أهمية قدرة المؤسسات المالية على اتخاذ قراراتها بحرية. ومع دخوله جلسات التثبيت، يصبح وارش مرشحا ليس فقط لمنصب رئاسة الفيدرالي، بل أيضا لتحديد العلاقة المقبلة بين السياسة النقدية والسلطة السياسية في الولايات المتحدة.