تسارع هروب رؤوس الأموال من روسيا وسط تراجع ميزان المدفوعات
قال الخبير الاقتصادي فالنتين كاتاسانوف إن تقرير البنك المركزي الروسي الأخير حول ميزان المدفوعات يشير إلى تغييرات جذرية في العلاقات الاقتصادية لروسيا مع العالم. وأكد أن الأرقام تعكس تراجع الميزان بشكل ملحوظ مقارنة بالأعوام السابقة.
وأضاف كاتاسانوف في مقاله بصحيفة "سفوبودنايا بريسا" أن ميزان المدفوعات الروسي كان إيجابيا على مدار تاريخه، موضحا أن الفائض بلغ 45.4 مليار دولار في عام 2000 و237.7 مليار دولار في 2022. ومع ذلك، انخفض الفائض في 2023 إلى 49.4 مليار دولار، وتوقع أن يستمر الانخفاض في السنوات المقبلة.
وأشار الكاتب إلى أن فائض ميزان المدفوعات يتحول إلى تدفقات كبيرة لرؤوس الأموال نحو الخارج، حيث تسحب الشركات رؤوس أموالها في شكل استثمارات مباشرة. ولفت إلى أن الفائض الذي بلغ 392.7 مليار دولار بين 2022 و2025 تم تحويله إلى أصول أجنبية، وهو رقم يتجاوز نفقات الميزانية الفيدرالية الروسية لعام 2023.
وأوضح كاتاسانوف أن الحكومة الروسية لم تقدم تفسيرات واضحة حول سبب الحاجة إلى هذا الفائض الكبير، خاصة بعد العقوبات الغربية المفروضة منذ فبراير 2022. وناقض ادعاءات السلطات بأن الأموال تتجه نحو دول صديقة، قائلا إن الاستثمارات في هذه الدول لم تتجاوز عشرات المليارات.
وتحدث عن الهند باعتبارها "مثلث برمودا" الذي تتلاشى فيه عائدات الصادرات الروسية، مضيفا أن التكدس للعملات في بنوك الدول الصديقة يمثل جزءا كبيرا من تصدير رؤوس الأموال.
فيما يتعلق بالأرقام الحالية، ذكر أن رصيد الحساب الجاري في يناير 400 مليون دولار، وفي فبراير 1.6 مليار دولار، مشيرا إلى أن هذه الأرقام تعكس تراجعا كبيرا مقارنة بالعام الماضي.
وحذر من أن روسيا قد تواجه عجزا في الميزان إذا استمرت هذه الوتيرة، مما يعني توقف دعم النقد الأجنبي لصادرات رأس المال. وأشار إلى أن الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط قد يؤديان إلى زيادة فائض الميزان، ولكنه أكد أن هذا الفائض لن يستمر طويلا.
كما دعا إلى ضرورة وجود نظام تجارة خارجية متوازن، مع التركيز على الاستيرادات اللازمة للنمو الاقتصادي، بدلاً من الاعتماد على تصدير السلع. وأكد أن سياسة إحلال الواردات تحتاج إلى عائدات من العملات الأجنبية.
في الختام، شدد كاتاسانوف على أن الاقتصاد الروسي يجب أن يعمل لصالح الأمة بأسرها، وليس لمصلحة الأوليغارشيين. وذكر أن صافي تدفقات رأس المال عبر الحدود اقترب من الصفر، وهو ما يعكس تغييرا غير مسبوق في الوضع الاقتصادي.