ميثوس: تهديد الذكاء الاصطناعي الذي يحطم أمان البنوك العالمية
أحدث ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي "ميثوس" ضجة كبيرة في القطاع المالي، حيث أظهر قدرات غير مسبوقة في اختراق الأنظمة البنكية. وقد أقدمت الشركات المالية الكبرى على إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية بعد أن أصبح النموذج الجديد يشكل تهديدا حقيقيا. وأكدت شركة أنثروبيك الأمريكية أن هدفها من تطوير "ميثوس" هو تعزيز الأمان السيبراني من خلال كشف الثغرات قبل استغلالها من قبل المخترقين.
في أوائل أبريل، أعلنت أنثروبيك عن إطلاق "ميثوس"، الذي يُعتبر من الجيل الخامس لنماذج الذكاء الاصطناعي. ويتميز هذا النموذج بقدرته على تحليل الأكواد البرمجية واكتشاف الثغرات في أنظمة التشغيل التقليدية، مما جعله يثير قلق المؤسسات المالية الكبرى. وقد أكدت التقارير أن "ميثوس" قادر على اختراق الأنظمة القديمة المستخدمة في البنوك مثل تلك المكتوبة بلغة كوبول، والتي لا يزال الكثير منها قيد الاستخدام.
وذكرت صحيفة فاينانشال تايمز أن "ميثوس" يمثل تهديدا كبيرا بسبب ثلاثة عوامل رئيسية. أولها اعتماده على الأنظمة القديمة، حيث يمكن للنموذج الجديد التعرف على الثغرات المتواجدة في تلك الأنظمة، مما يجعله قادرا على استغلالها بسهولة. ثانيا، يتمتع "ميثوس" بالقدرة على تنفيذ هجمات متزامنة بسرعة مذهلة، مما يعني أنه يمكنه تنفيذ آلاف الهجمات في نفس الوقت، مما يمثل تحديا كبيرا للأنظمة الدفاعية التقليدية.
أما العامل الثالث فهو سرعة التنفيذ. إذ تسارعت عمليات الاختراق بشكل كبير، مما يلغي وقت الاستجابة البشري. وهذا ما دعا وكالات الأمن القومي إلى التحذير من خطورة "ميثوس"، إذ أعلنت وكالة الأمن القومي الأمريكية أنه قد يغير قواعد اللعبة في الفضاء السيبراني.
كما أكد المدير التقني لشركة أنثروبيك في مؤتمر بلاك هات أن الهدف من تطوير "ميثوس" هو استخدامه كأداة للدفاع الاستباقي، حيث يُستخدم لاكتشاف الثغرات قبل أن يستغلها المخترقون. ويعمل النموذج بشكل دوري على اختبار الأنظمة البنكية للكشف عن نقاط الضعف.
ومع تزايد المخاوف من استخدام "ميثوس" في يد المخترقين، بدأ القطاع المالي في إعادة تقييم استراتيجياته. فقد أظهرت الدراسات أن هذا النموذج لا يقتصر على الكشف عن الثغرات، بل يمتلك القدرة على كتابة الأكواد الهجومية بشكل تلقائي. وقد أجرى الباحثون تجربة أظهرت أن "ميثوس" تمكن من اختراق نظام تشغيل "لينكس" في أقل من أربع دقائق.
وفي هذا السياق، حذرت وكالة الإنتربول والمنتدى الاقتصادي العالمي من خطر تسرب هذا النموذج إلى أيدي المخترقين. وأكدت التحذيرات أن استخدام "ميثوس" من قبل المخترقين الهاويين قد يؤدي إلى ظهور مستويات جديدة من التهديدات السيبرانية التي لم تكن معروفة من قبل.
في النهاية، يبدو أن "ميثوس" ليس مجرد تقنية جديدة، بل هو بداية عصر جديد في عالم الأمن السيبراني. فقد حذر الخبراء من أن قواعد الحماية التقليدية لم تعد كافية، وأن البنوك بحاجة إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها الأمنية لمواجهة التحديات المستقبلية.